رضا عبد العزيز: «السلام يصنع التعايش» يرد للإنسان مركزه ويفتح بابًا للحوار العالمي

أكد الكاتب الصحفي رضا عبد العزيز أن كتاب «السلام يصنع التعايش.. مقاربة فكرية في مشروع الشرفاء الحمادي» يمثل إضافة مهمة إلى المكتبة العربية، لكونه لا يكتفي بوصف الأزمات التي تواجه المجتمعات، وإنما يسعى إلى مساءلة جذورها وطرح مسارات فكرية للتعامل معها.
وأوضح عبد العزيز، خلال كلمته في الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات معرض مدينة الشيخ زايد للكتاب، أن أهمية الكتاب تنبع من جمعه بين الفكر الديني والنقد الثقافي، والمرجعية القرآنية والسؤال الإنساني، إلى جانب ربط التجربة التاريخية بالأسئلة المتعلقة بالدولة والمجتمع والإعلام والتعليم.
وأشار إلى أن الكتاب لا يتعامل مع التعايش باعتباره شعارًا عابرًا، وإنما يقدمه باعتباره مشروعًا لإعادة بناء الوعي وتصحيح صورة الإنسان عن الآخر، بما يعزز قيم الحوار والاختلاف والكرامة الإنسانية.
وأضاف أن «السلام يصنع التعايش» يثري النقاش العربي حول عدد من القضايا الفكرية، من بينها التجديد والوسطية وقبول الاختلاف، ويمنح القارئ مساحة للتفكير والنقاش بدلًا من الاكتفاء بالمواقف المسبقة والانحيازات.
وعن القيمة التي يمكن أن يضيفها الكتاب إلى المكتبة الدولية، أوضح عبد العزيز أن ترجمته إلى اللغات الأجنبية تتيح له الوصول إلى جمهور أوسع، خصوصًا أن القضية التي يناقشها تتصل بسؤال إنساني يتجاوز حدود الجغرافيا والثقافات: كيف يستطيع البشر أن يعيشوا معًا رغم اختلاف الدين والهوية والثقافة؟
وأكد أن أهمية الكتاب عالميًا تتزايد في ظل ما يشهده العالم من نقاشات حول التعددية والهوية والاستقطاب، مشيرًا إلى أن الكتاب لا يقدم رؤية تقوم على الصدام بين الحضارات، ولا يضع التجربة الإسلامية والغربية في إطار المنافسة بين انتصار وهزيمة، وإنما يبحث عن مساحات يمكن أن يتعلم فيها كل نموذج من الآخر.
ولفت إلى أن الكتاب يفتح كذلك ملفات ذات حضور عالمي، من بينها الإسلاموفوبيا، والاستقطاب الرقمي، وقضايا الهوية، ودور التعليم والإعلام في تشكيل وعي المجتمعات، وهي قضايا تتجاوز حدود المنطقة العربية والإسلامية لتصبح جزءًا من النقاش العالمي حول مستقبل التعددية والشراكة الإنسانية.
واختتم رضا عبد العزيز حديثه بالتأكيد على أن قيمة الكتاب تكمن في قدرته على تحويل فكرة التعايش من مفهوم نظري إلى سؤال مفتوح حول مستقبل الإنسان، بما يجعله إضافة إلى المكتبة العربية، ويفتح أمامه مجالًا للحضور في المكتبة الدولية بعد ترجمته إلى لغات أخرى.



