الدكتور حسن حماد: التعايش يحتاج إلى الحرية والمواطنة ورفض الاستبداد

تناول الأستاذ الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق، وعضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، مفهوم التعايش وأهميته في ظل ما تواجهه المجتمعات العربية من أزمات وتحديات، مؤكدًا أن بناء مجتمعات قادرة على تجاوز أزماتها يتطلب ترسيخ مجموعة من القيم الإنسانية والسياسية، وفي مقدمتها الحرية والمواطنة.
وأوضح حماد أن التعايش لا يمكن أن يتحقق في بيئة يسودها الاستبداد، مشددًا على أن الحرية تمثل شرطًا أساسيًا لبناء مجتمع قادر على الحوار وقبول الاختلاف، وأن غيابها يضعف قدرة المجتمعات على تحقيق الاستقرار والتقدم.
وأشار إلى أهمية المواطنة باعتبارها أساسًا للعلاقة بين الفرد والدولة، بحيث تكون الحقوق والواجبات مرتبطة بصفة المواطن، بعيدًا عن الانتماءات الدينية أو الطائفية أو غيرها من الانتماءات التي قد تؤدي إلى التمييز والانقسام.
وتطرق حماد إلى العلاقة بين الدين والمجتمع، مؤكدًا أن الجماعات الدينية، عندما تتحول إلى كيانات مغلقة تقوم على الانتماء الضيق، لا تستطيع بمفردها بناء حضارة جامعة، لأن بناء الحضارات يحتاج إلى مشاركة جميع مكونات المجتمع في إطار من المواطنة والحرية وقبول التعدد.
وشدد على أن المجتمعات العربية في حاجة إلى إعادة الاعتبار لقيم الحوار والتعدد والمواطنة، باعتبارها ركائز ضرورية للخروج من دوائر الصراع والانقسام، مؤكدًا أن التعايش الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالآخر وحقه في الاختلاف، وينتهي إلى بناء مجتمع يتساوى فيه أفراده في الحقوق والواجبات.
وجاءت الندوة ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مدينة الشيخ زايد للكتاب في دورته الثانية عشرة، وشهدت حضورًا متنوعًا ضم عددًا من الأكاديميين والمثقفين والدبلوماسيين والكتاب والإعلاميين، إلى جانب جمهور المعرض، بما أتاح مساحة للحوار حول القضايا التي يطرحها كتاب «السلام يصنع التعايش.. مقاربة فكرية في مشروع الشرفاء الحمادي».
ويقدم الكتاب قراءة لمشروع المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، ويركز على مفهوم التعايش باعتباره إطارًا إنسانيًا يقوم على السلام واحترام الإنسان والحرية والعدل، مع التأكيد على أهمية تجاوز الانقسامات التي تحول الاختلافات الدينية والفكرية والاجتماعية إلى أسباب للصراع.
وتطرح الندوة الكتاب باعتباره مدخلًا لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بواقع المجتمعات العربية، وفي مقدمتها الحرية والمواطنة وقبول الآخر، ودور الفكر والثقافة في مواجهة أسباب الانقسام وترسيخ الحوار بين مكونات المجتمع.
وشارك في مناقشة الكتاب الأستاذ الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق، والأستاذ الدكتور هشام بشير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، والكاتب الصحفي رضا سلامة، والكاتب الصحفي محمد فتحي الشريف، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية والمشرف على المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي.
وتناولت المناقشات الرؤية التي يقدمها الكتاب بشأن بناء مجتمع قائم على التعايش، مع طرح تساؤلات حول الشروط التي تجعل السلام والتعايش ممكنين على المستوى الاجتماعي والسياسي والثقافي، ودور الحرية والمواطنة في تأسيس علاقة أكثر توازنًا بين أفراد المجتمع ومؤسساته.
وأتاحت الندوة للحضور فرصة للتفاعل المباشر مع المتحدثين، من خلال المداخلات والأسئلة التي تناولت الأفكار الرئيسية للكتاب وعلاقتها بالتحديات التي تواجه المجتمعات العربية، بما جعل اللقاء مساحة للنقاش الفكري المفتوح حول قضايا السلام والتعايش والمواطنة.




