رسالة السلام تدعو لاستعادة روح النصر وبناء المشروع العربي .. أكتوبر سلاح مصر في معركة الوعي والوجود
عاطف زايد من الإسماعيلية : علي الشرفاء يضع «الإنذار الأخير» على طاولة النصر .. العزيمة خط الدفاع الأول

في قلب احتفالات مصر بانتصارات أكتوبر المجيدة، حضرت رسالة السلام العالمية برؤيتها الفكرية والوطنية التي أسسها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، لتطرح من جديد أهمية الوعي والوحدة والتكامل العربي في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة. ومن مدينة الإسماعيلية، جاءت كلمة عاطف زايد، رئيس الهيئة الاستشارية لمؤسسة رسالة السلام، لتؤكد أن استعادة روح أكتوبر لا تعني فقط استحضار بطولات الماضي، وإنما تحويل قيم الإرادة والتضحية والانتماء إلى قوة دافعة لمعركة البناء وحماية الدولة.
وأكد زايد أن مؤسسة رسالة السلام، التي يقود مشروعها الفكري علي الشرفاء الحمادي، تحمل رسالة تقوم على السلام والتعايش ونشر الوعي، بالتوازي مع رؤية متكاملة لتعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا، مشددًا على أن مصر تظل، وفق رؤية المؤسسة، محورًا رئيسيًا في منظومة الأمن والاستقرار العربي.
جاء ذلك ضمن فعاليات احتفالية إطلاق المنظومة الوطنية العمالية المتكاملة، التي أطلقها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالتعاون مع مؤسسة رسالة السلام العالمية ومؤسسة القادة، وبحضور عدد من القيادات والشخصيات العامة وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمعية.
واستعاد زايد خلال كلمته جانبًا من أفكار ومشروعات علي الشرفاء الحمادي، مؤكدًا أن كتبه ومؤلفاته تطرح قضايا الوعي العربي، ووحدة الأمة، وحماية الدولة، وتدعو إلى تجاوز الخلافات نحو مشروع عربي أكثر تكاملًا وقدرة على حماية مقدرات شعوبه. ومن هذا المنطلق، دعا زايد إلى استحضار روح أكتوبر في مواجهة الشائعات ومحاولات بث الفرقة، مؤكدًا أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة السلاح، وأن بناء الإنسان والحفاظ على وحدة المجتمع يمثلان أساسًا لحماية الوطن
أكد عاطف زايد، رئيس الهيئة الاستشارية لمؤسسة رسالة السلام، أن ذكرى انتصارات أكتوبر ليست مجرد مناسبة للاحتفال، وإنما محطة لاستعادة قيم الإرادة والتضحية والمسؤولية الوطنية، مشددًا على أن روح أكتوبر التي وحّدت المصريين خلف هدف واحد يجب أن تنتقل اليوم إلى معركة البناء والتنمية وحماية الدولة المصرية.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية أقيمت بمدينة الإسماعيلية بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر، حيث استهل زايد حديثه بتحية الإسماعيلية وأهلها، مؤكدًا أن المدينة ارتبط اسمها تاريخيًا بالصمود والبسالة، ولافتًا إلى أن أحداث 25 يناير 1952 جسدت جانبًا من مقاومة رجال الشرطة للاحتلال البريطاني ورفضهم الاستسلام. وتؤكد الهيئة العامة للاستعلامات أن معركة الإسماعيلية في ذلك اليوم أصبحت رمزًا لتضحيات رجال الشرطة وتمسكهم بكرامة الوطن.
ووجّه زايد التحية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول أشرف سالم زاهر، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وجميع قادة القوات المسلحة، مؤكدًا أن الاحتفال بانتصار أكتوبر يمثل احتفاءً بإرادة الشعب والجيش معًا.
وأوضح أن الحديث عن حرب أكتوبر لا يجب أن يقتصر على بطولات المقاتلين على الجبهة، مشيرًا إلى أن هناك “شعبًا كان على الجبهة أيضًا”، لكن بأدوات مختلفة؛ فالطبيب كان يؤدي دوره، والممرضة كانت تؤدي دورها، والمتبرع بالدم كان يؤدي واجبه، كما واصل الخباز وبائع الخضار والمدرس وكل مواطن عمله في موقعه، بما جعل الجبهة الداخلية شريكًا أساسيًا في المعركة.
وأضاف أن المصريين خلال حرب أكتوبر شعروا بمسؤوليتهم تجاه وطنهم، وأن وحدة الهدف ساعدت على تجاوز آثار نكسة 1967، معتبرًا أن الشعب صنع بطولة لا تقل أهمية عن بطولة القوات المسلحة في الميدان.
وأشار زايد إلى أن معركة العاشر من رمضان، بحسب ما طرحه في كلمته، كانت معركة إيمان وإرادة إلى جانب كونها معركة عسكرية، مستشهدًا بروايات عن تأثير هتاف “الله أكبر” على الجنود الإسرائيليين، ومؤكدًا أن الإيمان بعدالة القضية امتزج بالإرادة الوطنية والسلاح في تحقيق النصر.
وتساءل رئيس الهيئة الاستشارية لمؤسسة رسالة السلام: “أين ذهبت روح أكتوبر؟”، داعيًا إلى استدعاء هذه الروح مجددًا، ليس لخوض حرب، وإنما لخوض معركة البناء والتنمية، والتكاتف خلف الدولة ومؤسساتها، والتخلص من تغليب المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية.
وأكد أن مصر تواجه، من وجهة نظره، تحديات تتجاوز الملفات الاقتصادية إلى ما وصفه بـ”معركة الوجود”، مشيرًا إلى الاضطرابات التي تشهدها دول ومناطق محيطة بمصر، ومعتبرًا أن استقرار الدولة المصرية يمثل عاملًا محوريًا في استقرار المنطقة.
وقال إن الثروة الحقيقية لمصر ليست فقط في مواردها الطبيعية، وإنما في ثروتها البشرية وعقول شبابها، لافتًا إلى أن المجتمع المصري يتمتع بقاعدة شبابية كبيرة مقارنة بعدد من المجتمعات الأوروبية التي تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع نسبة كبار السن.
وحذّر زايد من مخاطر الشائعات والمعلومات غير الموثوقة، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا الشباب إلى عدم التعامل مع كل ما يتم تداوله باعتباره حقيقة، ومؤكدًا أن الوعي والتحقق من المعلومات أصبحا جزءًا أساسيًا من حماية المجتمع.
وأشار إلى أن مؤسسة رسالة السلام، التي أسسها المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، تطرح مشروعًا فكريًا يقوم على السلام والتعايش، إلى جانب رؤية للتكامل العربي في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، معتبرًا أن وحدة الصف العربي والتعاون بين الدول العربية يمثلان، وفق رؤية المؤسسة، وسيلة لحماية المصالح والثروات العربية وتعزيز الاستقرار.
واستعاد زايد دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي السابقة إلى تعزيز العمل العربي المشترك، معتبرًا أن وجود قدرات عربية مشتركة يمكن أن يسهم في دعم الردع وحماية السلام، وليس بالضرورة في إشعال الصراعات.
وفي ختام كلمته، وجه زايد ثلاث رسائل؛ الأولى إلى الشباب بضرورة مقاومة الشائعات والتحقق من المعلومات، والثانية إلى الشعب المصري باستعادة روح أكتوبر في العمل والبناء، والثالثة إلى الشعوب العربية بضرورة إدراك أهمية مصر ودورها التاريخي في دعم قضايا المنطقة.
وشدد على أن مؤسسة رسالة السلام تواصل طرح رسالتها الداعية إلى السلام والتعايش، مؤكدًا أن استحضار روح أكتوبر اليوم يجب أن يكون من أجل البناء والوحدة والوعي، واختتم كلمته بتوجيه التحية لمصر وشعبها، متمنيًا دوام الأمن والاستقرار للوطن.



