رؤى الشرفاء الحمادي

من القاهرة إلى العالم… استراتيجية مؤسسة رسالة السلام العالمية فى النشر الفكرى وبناء العلاقات الدولية عبر البعثات الدبلوماسية

دراسة تحليلية
إعداد د. معتز صلاح الدين مستشار المركز الديمقراطي لدراسات الشرق الأوسط بنورث كارولينا

مقدمة:
من إهداء الكتاب إلى بناء جسور فكرية دولية

خلال هذا العام 2026، دأب مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة برئاسة د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة ، بتنسيق من محمد معتز، منسق العلاقات الخارجية ، على تكثيف التواصل مع السفارات والبعثات الدبلوماسية بالقاهرة، في إطار تحرك يستهدف التعريف بالمؤسسة وفكر مؤسسها المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وفتح قنوات جديدة للتعاون الثقافي والفكري والإعلامي. ويكشف تتبع هذه التحركات أن الأمر لا يتعلق بمجموعة من الزيارات البروتوكولية المنفصلة، وإنما بآلية اتصال ذات عناصر متكررة وواضحة: وفد من المؤسسة يزور مقر سفارة، يحمل معه ملفًا تعريفيًا عن المؤسسة وأهدافها وابرز أنشطتها الدولية ، ويقدم شرحًا عن مشروعها الفكري، ويهدي عددًا من مؤلفات مؤسسها المفكر العربى الأستاذ على محمد الشرفاء الحمادي بالعربية والإنجليزية وأحيانًا الفرنسية والإسبانية ، ثم يطرح مجالات محتملة للتعاون، سواء في الثقافة أو الفكر أو الإعلام أو الجامعات أو الفعاليات الدولية. والأهم أن هذه العلاقة لا تسير في اتجاه واحد؛ ففي بعض الحالات انتقلت من زيارة المؤسسة للسفارة إلى مشاركة المؤسسة في فعاليات تنظمها السفارة أو ترتبط بها، وإلى إلقاء كلمات أمام جمهور من الدبلوماسيين والمسؤولين والمثقفين، وهو تطور يضيف بعدًا جديدًا إلى قراءة نشاط المؤسسة في مجال العلاقات الدولية. وقد شملت هذه التحركات لقاءات مع سفارات بروناي دار السلام وكازاخستان وطاجيكستان وجيبوتي وأوزبكستان، ونائب رئيس بعثة أذربيجان بالقاهرة، إلى جانب لقاءات سابقة مع السفير التركي والملحق الثقافي الإندونيسي، فضلًا عن التواصل مع شخصيات عربية ذات مواقع مؤسسية، مثل المستشار القانوني بوزارة الداخلية السعودية. ومن ثم، فإن الصورة الأوسع ليست مجرد “إهداء كتب إلى السفراء”، وإنما بناء شبكة من العلاقات الثقافية والفكرية والإعلامية، يكون الكتاب أحد أدواتها، واللقاء الدبلوماسي مدخلًا لها، والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات إحدى نتائجها المتقدمة.

أولًا: الدبلوماسية الثقافية كمدخل للتعريف بفكر المؤسسة ومؤسسها :
تتحرك مؤسسة رسالة السلام العالمية في هذا المجال من خلال مساحة تختلف عن الدبلوماسية الرسمية للدول؛ فهي مؤسسة فكرية ومجتمعية، وبالتالي فإن أدواتها الأساسية تتمثل في الحوار والكتاب والندوات والمؤتمرات والعلاقات الثقافية والإعلامية. وتكتسب السفارات الموجودة في القاهرة أهمية خاصة في هذه الاستراتيجية، باعتبارها بوابات اتصال مباشرة مع العواصم والوزارات والجامعات والمؤسسات الثقافية في الدول التي تمثلها. فعندما يقدم وفد المؤسسة ملفًا تعريفيًا إلى سفارة، فإنه لا يقدم مادة إعلامية فقط، وإنما يضع أمام ممثلي الدولة تصورًا متكاملًا عن طبيعة المؤسسة وأهدافها ومجالات عملها، وعن المشروع الفكري لمؤسسها المفكر العربى الأستاذ على الشرفاء. وهنا يصبح اللقاء نقطة بداية يمكن أن تتطور إلى اتصالات جديدة مع جهات ثقافية وأكاديمية وإعلامية في الدولة المعنية.

ثانيًا: أبرز ملامح اللقاءات تبدأ الزيارة بتقديم موسع من الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، عن رؤية المؤسسة ومبادئها وأهدافها، ثم ينتقل الحديث إلى مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي وما تتناوله من قضايا السلام والرحمة والعدل والحرية والأخوة الإنسانية والقيم القرآنية. بعد ذلك يتم تسليم مجموعة من المؤلفات والمواد التعريفية إلى السفير أو المسؤول الدبلوماسي، ثم يتم طرح إمكانات التعاون المستقبلية ويحضر أيضا مع وفد المؤسسة فى بعض اللقاءات أسامة إبراهيم الأمين العام المؤسس ود. تامر الغزاوى مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية باندونيسيا وإسماعيل عيد عضو مجلس أمناء المؤسسة ومحمد معتز منسق العلاقات الخارجية الذى يتولى أيضا الترجمة
..هذه اللقاءات المتكررة تكشف عن استراتيجية اتصال فكرية واضحة: شرح الفكرة، ثم تقديمها في كتاب ومذكرة مفصلة باللغتين العربية والإنجليزية ثم مذكرة مفصلة عن أبرز أنشطة المؤسسة على مستوى العالم، ثم فتح المجال لتطبيقها أو تداولها من خلال التعاون. وبذلك تصل الرسالة مرتين على الأقل: مرة من خلال الحوار المباشر، ومرة من خلال الكتاب الذي يبقى لدى المسؤول بعد انتهاء اللقاء.

ثالثًا: الكتاب باعتباره أداة للدبلوماسية الثقافية يمثل الكتاب محورًا أساسيًا في استراتيجية المؤسسة. ومن أبرز مؤلفات المفكر العربى الأستاذ على محمد الشرفاء الحمادي التي يتم تقديمها خلال هذه اللقاءات:”ومضات على الطريق الجزء التاسع”.. «رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام».. «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية». «وثيقة الدخول في الإسلام»… «الطلاق يهدد أمن المجتمع»… «الزكاة صدقة وقرض حسن». وغيرها من مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي. وتكمن أهمية هذه الآلية في أن الكتاب يتيح الانتقال من التعريف المختصر إلى الاطلاع التفصيلي باكثر من لغة فالمسؤول الدبلوماسي الذي يستمع إلى عرض عن المؤسسة خلال لقاء يمكنه بعد ذلك قراءة المؤلف، أو إحالته إلى جامعة أو مركز بحثي أو مؤسسة ثقافية في بلده. ومن هنا فإن توزيع المؤلفات لا ينبغي النظر إليه باعتباره نشاط إهداءات فقط، وإنما باعتباره إحدى أدوات النشر الفكري الخارجي.

رابعًا: من التعريف إلى طرح الشراكة والتعاون لا تتوقف اللقاءات عند حدود التعريف بالمؤسسة أو إهداء الكتب، وإنما تنتقل في عدد من الحالات إلى اقتراح مجالات تعاون محددة. ففي التواصل مع سفارة بروناي دار السلام، قدم وفد المؤسسة تصورًا للتعاون الثقافي والفكري والإعلامي، شمل إمكان المشاركة المتبادلة في الفعاليات والتعاون مع الجامعات فى بروناى وفتح الطريق لمشاركة د.تامر الغزاوى مدير مكتب المؤسسة فى اندونيسيا للمشاركة فى مؤتمر دولى كبير فى بروناى . ومع سفارة طاجيكستان، طُرحت إمكانية أن تتولى المؤسسة التعريف بأنشطة السفارة عبر منصاتها الإعلامية، إلى جانب التواصل الثقافي والفكري وبعدها تمت دعوة المؤسسة للمشاركة المؤسسة فى احتفالية دولية بالقاهرة أقامتها السفارة بحضور وزير الخارجية عن متحف الحضارة الإسلامية فى اوزبكستان بحضور دبلوماسى رفيع . وفي اللقاء مع نائب رئيس بعثة أذربيجان بالقاهرة فرهاد مامادوف، جرى عرض نشاط المؤسسة في عدد كبير من الدول، ومشاركاتها في معارض الكتاب الدولية، بما فيها فرانكفورت والقاهرة وإسطنبول والشارقة ونواكشوط والدار البيضاء والإسكندرية. وهذا التدرج من “التعريف” إلى “التعاون” يكشف أن الهدف ليس إقامة علاقة ليوم واحد، وإنما محاولة بناء علاقة ممتدة وهو ما تم الاتفاق عليه من تعاون ثقافى وفكرى.

خامسًا: بروناي دار السلام.. إشادة من مساعد وزير الخارجية يمثل التواصل مع سفارة بروناي دار السلام نموذجًا مهمًا في هذه الاستراتيجية. فإلى جانب اللقاء الذي جرى مع السفارة والتعريف بالمؤسسة ومؤلفات مؤسسها وطرح مجالات التعاون الثقافي والفكري والإعلامي، اكتسبت الزيارة أهمية إضافية من خلال إشادة عبد الملك حسن البلقيه، مساعد وزير الخارجية في بروناي دار السلام وهو ابن سلطان بروناى حيث يتولى السلطان منصب وزير الخارجية أيضا ، بزيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى سفارة بلاده. وتكتسب هذه الإشادة أهمية في قراءة العلاقة؛ لأنها تعكس تقديرًا من مسؤول في وزارة الخارجية البروناوية للزيارة وما حملته من مضمون ثقافي وفكري وجاءت الإشادة خلال مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية فى مؤتمر دولى كبير فى بروناى. وكان قد أهدى وفد المؤسسة لسفير بروناى عددًا من مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، من بينها «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» و«وثيقة الدخول في الإسلام» و«رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام»، وغيرها. كما تم طرح آفاق للتعاون الثقافي والفكري والإعلامي والمشاركة في الفعاليات والتواصل مع الجامعات فى بروناى.

سادسًا: طاجيكستان واوزبكستان من زيارة السفارة إلى المشاركة في فعالياتها: تمثل هذه النقطة تطورًا مهمًا في آلية العلاقات الخارجية للمؤسسة. فالعلاقة لا تظل دائمًا في إطار قيام المؤسسة بزيارة السفارة، وإنما يمكن أن تنتقل إلى مستوى آخر، هو دعوة المؤسسة للمشاركة في فعاليات تنظمها السفارة أو ترتبط بها. وهنا تتحول المؤسسة من جهة تسعى إلى التعريف بنفسها إلى جهة يتم استدعاؤها للمشاركة في مناسبة دولية أمام جمهور أوسع. وهذا التحول مهم من الناحية التحليلية، لأنه يوسع نطاق وصول فكر المؤسسة من مسؤول دبلوماسي واحد إلى مجموعة من المشاركين من مسؤولين ودبلوماسيين ومثقفين وأكاديميين وممثلين عن مؤسسات مختلفة. وتقدم تجربتا طاجيكستان وأوزبكستان نموذجين واضحين لهذا المسار.

سابعًا: مؤتمر طاجيكستان.. 35 عامًا من الاستقلال الوطني والإنجاز التاريخي
يمثل مؤتمر سفارة طاجيكستان بمناسبة 35 عامًا من الاستقلال الوطني والإنجاز التاريخي نموذجًا واضحًا للانتقال من التواصل الدبلوماسي إلى المشاركة الفعلية. فبعد التواصل مع سفارة طاجيكستان واللقاء مع السفير ونائبه ومستشار السفارة والتعريف بمؤسسة رسالة السلام العالمية وأهدافها وفكر مؤسسها الأستاذ على الشرفاء جاءت مشاركة المؤسسة في هذه المناسبة، بما يعكس تطورًا في طبيعة العلاقة. وقد شارك الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، في الفعالية وقدم كلمة بهذه المناسبة بحضور اسماعيل عيد عضو مجلس الأمناء ومحمد معتز منسق العلاقات الخارجية وتكتسب الكلمة أهمية خاصة لأنها أتاحت للمؤسسة عرض رؤيتها أمام القيادات الدبلوماسية والأكاديمية والمثقفين المشاركين بصورة مباشرة وعلى رأسهم د. عصام شرف رئيس وزراء مصر الاسبق ، وليس من خلال ملف تعريفي أو كتاب فقط. كما حازت الكلمة إعجاب الحاضرين ومنهم سفير طاجيكستان ونائبه وعدد كبير من الحاضرين ، وهو ما يعكس أهمية المشاركة المباشرة في المؤتمرات والفعاليات الدولية في توسيع نطاق التعريف بالمؤسسة وأفكار مؤسسها. وهنا يمكن ملاحظة انتقال واضح من: الزيارة.. التعريف.. التواصل.. المشاركة .. تقديم الكلمة. وهو مسار أكثر عمقًا من مجرد اللقاء البروتوكولي.

ثامنًا: أوزبكستان.. التواصل مع السفارة والمشاركة في مؤتمر دولي حول متحف الحضارة الإسلامية يمثل التواصل مع سفارة جمهورية أوزبكستان بالقاهرة مسارًا جديدًا في توسيع شبكة العلاقات الدولية لمؤسسة رسالة السلام العالمية. وقد تم التواصل مع السفارة في إطار التعريف بالمؤسسة وأهدافها وأنشطتها وفكر مؤسسها الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وفتح قنوات للتعاون الثقافي والفكري. ثم تطور هذا التواصل إلى مشاركة المؤسسة، بدعوة رسمية من سفارة أوزبكستان، في المؤتمر الدولي المتعلق بمتحف الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وقد اكتسبت المشاركة أهمية إضافية من خلال حضور السفير ووزير خارجية أوزبكستان ووزير السياحة المصرى وعدد كبير من السفراء وقيادات من الدولة المصرية ، بما أتاح للمؤسسة فرصة للحضور في فعالية ذات طابع دولي وحضاري رفيع المستوى. وتتصل طبيعة المؤتمر بصورة مباشرة بمجالات الحوار الحضاري والثقافي، وهي مجالات تمثل مساحة مهمة لنشاط مؤسسة رسالة السلام العالمية. كما أن هذه الدعوة تؤكد أهمية العلاقات التي يتم بناؤها من خلال التواصل مع السفارات؛ فالدعوة إلى المشاركة في مؤتمر دولي تختلف في طبيعتها عن مجرد عقد لقاء تعريفي داخل مقر السفارة وقد تم إجراء سلسلة لقاءات هامة وابرز تلفزيون اوزبكستان مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية فى الفعالية

تاسعًا: أوزبكستان نموذج للتوسع نحو الفضاء الحضاري تكتسب الحالة الأوزبكية أهمية إضافية لأن الموضوع المرتبط بالمؤتمر يتصل بالحضارة الإسلامية وتراثها. ومن ثم، فإن حضور مؤسسة رسالة السلام العالمية في هذه المناسبة لا يقتصر على الجانب البروتوكولي، وإنما يفتح مجالًا للتعريف برؤيتها حول الحوار الحضاري والقيم الإنسانية المشتركة. كما يتيح مثل هذا النوع من المؤتمرات التواصل مع شخصيات تنتمي إلى مجالات مختلفة، من الدبلوماسية والثقافة إلى الفكر والبحث الأكاديمي. وبالتالي فإن التواصل مع سفارة أوزبكستان يمثل جزءًا من مسار أوسع تسعى من خلاله المؤسسة إلى توسيع حضورها في الفعاليات الدولية ذات الطابع الحضاري والثقافي.

عاشرًا: أذربيجان.. توسيع نطاق الحوار يحمل اللقاء مع نائب رئيس بعثة أذربيجان بالقاهرة فرهاد مامادوف دلالة أخرى تتمثل في اتساع نطاق العرض المقدم إلى البعثات الدبلوماسية. فالمؤسسة لم تكتف بعرض أهدافها، وإنما قدمت صورة عن تحركاتها الدولية وانتشارها في عدد كبير من الدول ومشاركاتها في معارض الكتاب الدولية. كما تم طرح إمكانية التعاون والمشاركة في الفعاليات الدولية التي يمكن أن تنظمها الجهات الأذربيجانية بالتنسيق مع السفارة. وهكذا تتحول السفارة إلى قناة محتملة للوصول إلى مؤسسات ثقافية وأكاديمية وإعلامية أخرى.

الحادي عشر: طاجيكستان.. من التواصل إلى الحضور الإعلامي إلى جانب المشاركة في فعالية 35 عامًا من الاستقلال الوطني والإنجاز التاريخي، ظهر في التواصل مع سفارة طاجيكستان عنصر مهم آخر يتمثل في الإعلام. فطرح إمكانية التعريف بأنشطة السفارة عبر منصات المؤسسة يفتح بابًا للتبادل الإعلامي والثقافي. وهنا تصبح المؤسسة في موقع لا يقتصر على تقديم مشروعها الفكري، وإنما تقدم أيضًا خدمة إعلامية وثقافية محتملة للجهة التي تتواصل معها. وهذا يضيف عنصرًا عمليًا إلى العلاقات الخارجية ويجعلها أكثر قابلية للاستمرار.

الثاني عشر: كازاخستان وجيبوتي.. توسيع دائرة التواصل تكشف اللقاءات مع سفارتي كازاخستان وجيبوتي عن استمرار سياسة توسيع دائرة العلاقات وعدم حصرها في عدد محدود من الدول. وفي حالة كازاخستان، تم وصف اللقاء بأنه مثمر، مع الإشارة إلى نقل نتائجه إلى السفير عسكر جينيس. أما في حالة جيبوتي، فقد تركز اللقاء على استعراض أهداف المؤسسة وتسليم المواد التعريفية وإشادة السفير بفكر المؤسسة ومؤسسها المفكر الأستاذ على الشرفاء ثم حرصه على التواصل لاحقا مع رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة. وهنا تبرز أهمية المتابعة، لأن القيمة الفعلية للقاءات لا تقاس فقط بما قيل أثناءها، وإنما بما قد ينتج عنها لاحقًا من دعوات أو فعاليات أو تعاون.

الثالث عشر: إندونيسيا.. من الإهداء الفردي إلى الحضور المؤسسي تمثل إندونيسيا حالة أكثر تقدمًا في مسار انتشار فكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي. فالتواصل مع الملحق الثقافي الإندونيسي جاء في سياق علاقة أوسع وأقدم، ارتبطت بنشاط مكتب المؤسسة في إندونيسيا بقيادة الدكتور تامر الغزاوي، وبسلسلة من اللقاءات والفعاليات الجامعية والثقافية والإعلامية. كما شهدت إندونيسيا أنشطة متعددة للتعريف بمؤلفات الشرفاء الحمادي وأفكاره، ومشاركة في جامعات ومؤسسات تعليمية وثقافية. وهذه التجربة مهمة لأنها تقدم نموذجًا لما يمكن أن يحدث عندما ينتقل الكتاب من مرحلة الإهداء إلى مرحلة التداول الأكاديمي والثقافي والإعلامي.

الرابع عشر: اللقاءات العربية.. توسيع دائرة النشر لا تقتصر الاستراتيجية على السفراء والبعثات الأجنبية. فاللقاء مع المستشار القانوني بوزارة الداخلية السعودية سعيد الهاجري على سبيل المثال يمثل نموذجًا للتواصل مع الشخصيات العربية ذات المواقع المؤسسية. وخلال اللقاء جرى التعريف بالمؤسسة ومؤسسها وإهداء عدد من مؤلفاته، ومنها «رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام» و«الطلاق يهدد أمن المجتمع» و«الزكاة صدقة وقرض حسن». ويكشف هذا النمط عن رغبة في الوصول إلى دوائر عربية مهنية ومؤسسية متنوعة، وعدم حصر عملية نشر الفكر في المجال الدبلوماسي فقط.

الخامس عشر: العلاقة بين العلاقات الخارجية والإعلام أحد أبرز عناصر النموذج الذي يتبناه مكتب القاهرة هو الربط بين اللقاء والعلاقات الخارجية والتغطية الإعلامية. فكل لقاء يتحول إلى مادة صحفية موثقة، وهو ما يؤدي وظيفتين: الأولى، توثيق نشاط المؤسسة أمام جمهورها. والثانية، إطلاع الجهات التي تم اللقاء معها على أن الزيارة أصبحت جزءًا من نشاط دولي معلن للمؤسسة. كما أن التغطية الإعلامية تسمح باستمرار أثر اللقاء بعد انتهائه. وبذلك يصبح الإعلام جزءًا من منظومة العلاقات الخارجية، وليس مجرد نشاط منفصل عنها.

السادس عشر: اللغات كأداة لتوسيع الانتشار يضاف إلى ذلك استخدام أكثر من لغة في تقديم المواد والمؤلفات، خاصة العربية والإنجليزية والفرنسية بحسب طبيعة الجهة المستهدفة. وتزداد أهمية ذلك عند التواصل مع جامعات ومؤسسات ثقافية خارج العالم العربي. فالترجمة هنا ليست مجرد إجراء فني، وإنما وسيلة لنقل المشروع الفكري إلى جمهور جديد متعدد اللغات والثقافات. السابع عشر: من القاهرة إلى العواصم الميزة الأساسية لهذه الاستراتيجية أن القاهرة تتحول إلى نقطة انطلاق نحو دول متعددة. فالسفارات الموجودة في القاهرة تمثل شبكة دولية واسعة، ومن خلال التواصل معها يمكن للمؤسسة الوصول بصورة غير مباشرة إلى دوائر جامعية وثقافية وإعلامية في العواصم التي تمثلها. وفي المقابل، فإن المشاركة في مؤتمرات وفعاليات تلك السفارات تمنح المؤسسة فرصة للانتقال من مقر السفارة إلى فضاءات دولية أوسع. وهكذا تصبح القاهرة نقطة التقاء لمشروع فكري يسعى إلى بناء جسور متعددة مع العالم.

الثامن عشر: نقاط القوة في النموذج يمكن رصد مجموعة من العناصر التي تميز هذه الآلية: أولًا: الاستمرارية: التحركات تأتي في صورة سلسلة من اللقاءات والاتصالات. ثانيًا: الجمع بين الحوار والكتاب الفكرة تُشرح شفهيًا وتُترك مكتوبة في مؤلف. ثالثًا: طرح التعاون اللقاءات لا تنتهي بالضرورة عند التعارف، وإنما تتضمن طرح مجالات للتعاون. رابعًا: المشاركة في الفعاليات في بعض الحالات تطورت العلاقة إلى دعوة المؤسسة للمشاركة في فعاليات السفارات.
خامسًا: الحضور المباشر للفكر من خلال القاء رئيس مجلس الأمناء كلمات في مؤتمرات وفعاليات دولية يمنح المشروع الفكري مساحة أوسع للعرض والحوار. سادسًا: الجمع بين العلاقات الخارجية والإعلام اللقاءات والمشاركات يتم توثيقها إعلاميًا. سابعًا: التوسع الجغرافي يشمل النشاط دولًا آسيوية وأفريقية وعربية وأوروبية.
ثامنًا: تعدد مجالات التعاون الثقافة والفكر والإعلام والجامعات والمؤتمرات والفعاليات الدولية.

التاسع عشر: ضرورة التمييز بين الترحيب والنتائج المؤسسية من المهم في أي دراسة موضوعية التمييز بين مستويات الاستجابة المختلفة. هناك مستوى يتمثل في الترحيب بالزيارة. وهناك مستوى يتمثل في الإشادة بالمؤسسة أو بمؤلفات مؤسسها. وهناك مستوى يتمثل في إبداء الاستعداد للتعاون. ثم يأتي مستوى أكثر تقدمًا يتمثل في الدعوة إلى فعالية أو مؤتمر. أما المستوى الأكثر تقدمًا فهو الانتقال إلى اتفاق أو برنامج تعاون أو فعالية مشتركة أو تعاون جامعي أو إعلامي مستمر. وفي هذا السياق، فإن إشادة مساعد وزير الخارجية في بروناي بزيارة وفد مؤسسة رسالة السلام تمثل مؤشرًا مهمًا على تقدير الزيارة، بينما تمثل المشاركة في مؤتمر طاجيكستان، والدعوة إلى المؤتمر الدولي في أوزبكستان، أمثلة على انتقال العلاقة إلى مستوى المشاركة الفعلية. العشرون: تنسيق العلاقات الخارجية يبرز في هذه المنظومة دور محمد معتز، منسق العلاقات الخارجية بمكتب المؤسسة في القاهرة، الذي يضطلع بتنسيق جانب مهم من الاتصالات مع السفارات والجهات الدولية. وتكمن أهمية هذا الدور في تحويل الاتصالات الخارجية إلى مسار أكثر انتظامًا، من خلال إعداد الملفات التعريفية وترتيب اللقاءات والتنسيق بشأن المواد المقدمة ومتابعة نتائج التواصل. ويساعد هذا التراكم على بناء خبرة مؤسسية في التعامل مع البعثات الدبلوماسية المختلفة.
الحادي والعشرون: المشاركة الدولية بوصفها أداة لنشر الفكر تكشف المشاركة في فعاليات طاجيكستان وأوزبكستان عن أهمية المؤتمرات الدولية كأداة لنشر فكر المؤسسة. فالكتاب يصل إلى القارئ، واللقاء يصل إلى المسؤول، أما المؤتمر فيتيح الوصول إلى جمهور متعدد في وقت واحد. وعندما يتحدث رئيس مجلس الأمناء في فعالية دولية، فإن المؤسسة لا تقدم نفسها فقط، وإنما تدخل في حوار مع المشاركين حول القضايا التي تمثل موضوع المؤتمر. وهذا يضيف بعدًا تفاعليًا إلى عملية النشر الفكري. الثاني والعشرون: من اللقاءات المنفردة إلى بناء شبكة فكرية عند جمع كل هذه المعطيات، يمكن ملاحظة أن استراتيجية مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة تقوم على مسار متدرج: التواصل .. التعريف.. تقديم المؤلفات.. طرح التعاون.. المشاركة في الفعاليات .. إلقاء الكلمات.. التوثيق الإعلامي .. المتابعة وبناء العلاقات. وهذه السلسلة أكثر دلالة من النظر إلى كل لقاء باعتباره حدثًا منفصلًا. ففي البداية يتم التعريف بالمؤسسة، ثم تقديم الكتب، ثم طرح مجالات التعاون، وبعد ذلك يمكن أن تتطور العلاقة إلى دعوة للمشاركة في مؤتمر أو فعالية، ثم إلى حضور مباشر للفكر أمام جمهور أوسع.

الثالث والعشرون الاهتمام بالتواصل مع الجامعات الدولية
حيث حرص مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة على توسيع دائرة التواصل لتشمل الجامعات والمؤسسات التعليمية الدولية، باعتبارها مساحة أساسية للحوار الفكري والثقافي والأكاديمي، ولا سيما أن الجامعات تمثل بيئة مهمة لتبادل الأفكار والتعريف بالمشروعات الفكرية والثقافية، وفتح مجالات جديدة للتعاون.
وفي هذا الإطار، جاءت مشاركة الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، في المعرض الدولي للتعليم والجامعات الذي عقد في القاهرة، والذي أتاح فرصة مهمة للقاء عدد من مسؤولي العلاقات الخارجية والتسويق وشؤون الطلاب من جامعات ومؤسسات تعليمية في كل من البوسنة والهرسك والمجر وإسبانيا وباكستان والأردن.
كما شملت اللقاءات خلال المؤتمر التواصل مع مسؤولين في عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية الدولية، بما يعكس اتساع نطاق العلاقات الأكاديمية للمؤسسة، وعدم اقتصار التواصل الدولي على البعثات الدبلوماسية وحدها، وإنما امتداده بصورة مباشرة إلى الجامعات والجهات التعليمية باعتبارها وسيلة هامة لنشر الفكر والثقافة .
وقد أتاح هذا التواصل التعريف بمؤسسة رسالة السلام العالمية وأهدافها وفكر مؤسسها المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، إلى جانب التعريف بمؤلفاته، وتقديم عدد من الكتب والمواد الفكرية والتعريفية باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في إطار آلية النشر الفكري التي تتبعها المؤسسة؛ فالجامعة لا تمثل فقط مؤسسة تعليمية، وإنما تمثل أيضًا فضاءً للحوار والبحث وتبادل المعرفة، ويمكن من خلالها أن تصل المؤلفات والأفكار إلى أساتذة وباحثين وطلاب ومراكز بحثية ومؤسسات أكاديمية وثقافية.
كما أن التواصل مع مسؤولي العلاقات الخارجية والتسويق وشؤون الطلاب في الجامعات يفتح مجالات متعددة للتعاون، سواء من خلال المؤتمرات والندوات والفعاليات الأكاديمية، أو من خلال التعريف بالمؤلفات والمشروعات الفكرية، أو عبر إقامة جسور اتصال مع جامعات ومؤسسات تعليمية في الدول المختلفة.
ومن هنا يمكن رصد مسار جديد يضاف إلى المسار الذي تم بناؤه من خلال السفارات، وهو:
السفارة.. التواصل الدبلوماسي.. التعريف بالمؤسسة .. تقديم المؤلفات .. الوصول إلى الجامعة .. الحوار الأكاديمي .. الفعاليات والمؤتمرات . التعاون المؤسسي.
وبذلك لا يصبح التواصل مع الجامعات نشاطًا منفصلًا عن العلاقات الدولية للمؤسسة، وإنما يمثل امتدادًا طبيعيًا لها، ويمنح النشر الفكري بعدًا أكاديميًا وتعليميًا أكثر اتساعًا.
كما أن لقاء مسؤولي الجامعات من دول متعددة مثل البوسنة والهرسك والمجر وإسبانيا وباكستان والأردن يؤكد اتساع نطاق الاهتمام ببناء علاقات مباشرة مع المؤسسات التعليمية الدولية، بما يضيف إلى شبكة العلاقات التي يتم بناؤها عبر السفارات والبعثات الدبلوماسية.
وتتضح هنا أهمية التكامل بين ثلاثة مسارات متوازية: العلاقات الدبلوماسية، والنشر الفكري، والتواصل الأكاديمي؛ إذ يمكن لكل مسار أن يفتح الطريق أمام المسارين الآخرين، بما يعزز فرص الوصول إلى جمهور جديد، ويزيد من فرص الحوار والتعاون الثقافي والفكري والتعليمي.

خاتمة:
من زيارات السفارات إلى شبكة من الجسور الثقافية والفكرية

تكشف تحركات مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة خلال عام 2026 عن نموذج متدرج في بناء العلاقات الدولية، يجمع بين العلاقات الدبلوماسية والنشر الفكري والدبلوماسية الثقافية والإعلام والعلاقات الأكاديمية الدولية مما يؤكد القدرة على تنويع أساليب التحرك وفتح آفاق دولية جديدة ومتعددة .

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى