محمد فتحي الشريف: السلام يبدأ من تجديد الوعي.. وكتابي محاولة لإعادة تأسيس التعايش من داخل النص القرآني

أكد الكاتب الصحفي محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات والتدريب، أن أزمة التعايش التي تشهدها المجتمعات اليوم لا تعود إلى النص القرآني، وإنما إلى تراكمات تاريخية من الفهم والتأويل والتوظيف السياسي للدين، مشددًا على أن العودة إلى المقاصد القرآنية تمثل المدخل الحقيقي لبناء ثقافة السلام وترسيخ قيم التعايش بين البشر.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي نظمتها المكتبة الرقمية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، ضمن افتتاح الموسم الثقافي الثاني (2026-2027)، لمناقشة كتابه الجديد “السلام يصنع التعايش.. مقاربة فكرية في مشروع الشرفاء الحمادي”، بحضور نخبة من الباحثين والإعلاميين والمثقفين.
وأوضح الشريف أن الكتاب يمثل محاولة فكرية لإعادة قراءة مفهوم التعايش من داخل القرآن الكريم، بعيدًا عن القراءات التقليدية التي خلطت بين النص الإلهي والاجتهاد البشري، مؤكدًا أن المشروع الفكري للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يقدم نموذجًا إصلاحيًا يعيد الاعتبار للمقاصد الكبرى للرسالة الإسلامية، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والحرية وكرامة الإنسان.
وأشار إلى أن الكتاب جاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما يشهده العالم من تصاعد لخطابات الكراهية والتطرف والاستقطاب، إلى جانب تنامي ظواهر الإسلاموفوبيا وصدام الحضارات، الأمر الذي يستوجب تقديم خطاب ديني مستنير قادر على تصحيح المفاهيم وبناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.
وأضاف أن الكتاب لا ينطلق من موقف دفاعي عن الإسلام، ولا يسعى إلى تحميل الدين مسؤولية أزمات صنعتها ظروف سياسية وتاريخية معقدة، بل يهدف إلى الفصل بين النص المؤسس وبين تفسيرات البشر، انطلاقًا من قناعة بأن أزمة التعايش هي في جوهرها أزمة فهم وليست أزمة دين.
وأوضح الشريف أن الكتاب يقع في عشرة فصول مترابطة، تبدأ بتقديم المشروع الإصلاحي للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، ثم تناقش جذور تشويه مفهوم التعايش، وتستعرض التأصيل القرآني للتنوع وحرية الاعتقاد، وصولًا إلى نماذج التعايش في التاريخ الإسلامي، ودور الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية في بناء الوعي، قبل أن يختتم بمجموعة من الرؤى العملية لإحياء ثقافة السلام في المجتمعات المعاصرة.
وأكد أن الكتاب يقدم رؤية متكاملة لتحويل قيم السلام والتعايش من إطارها النظري إلى ممارسات مجتمعية، من خلال خمسة مسارات رئيسية تشمل الإصلاح الفكري، وتطوير التعليم، وتجديد الخطاب الديني، وتفعيل دور الإعلام، وتعزيز دور المؤسسات المجتمعية، مشددًا على أن السلام ليس شعارًا، وإنما مشروع حضاري يحتاج إلى وعي ومؤسسات وإرادة.
واختتم الشريف كلمته بالتأكيد على أن بناء مستقبل أكثر استقرارًا يبدأ بإعادة اكتشاف القيم الإنسانية التي رسخها القرآن الكريم، وأن التعايش سيظل مهمة إنسانية متجددة تتطلب مراجعة دائمة للأفكار والخطابات، بما يعزز احترام التنوع ويؤسس لشراكة حضارية قائمة على الحوار والعدل والرحمة.




