عاطف زايد يكتب: إندونيسيا نموذج ملهم لإدارة التنوع وبناء الوحدة

بمناسبة زيارة وفد مؤسسة رسالة السلام حاليا إلى إندونيسيا، تبرز أهمية تسليط الضوء على تجربة هذا البلد الذي يُعد من أكثر دول العالم تنوعًا عرقيًا ودينيًا، وقد نجح في إدارة هذا التنوع ضمن إطار وطني جامع ومتوازن.
لقد وضع الرئيس الراحل سوكارنو ما عُرف بـ”المبادئ الخمسة” عام 1945، لتكون أساسًا فكريًا وسياسيًا يوحّد شعبًا متعدد الأعراق والديانات، ويؤسس لدولة حديثة قادرة على تحقيق الاستقرار دون إقصاء أو تهميش. اللافت أن هذه المبادئ تتقاطع في جوهرها مع الرؤية التي تدعو إليها رسالة السلام والمبادىء الخمس هى
أولًا: الإيمان بإله واحد
تعترف الدولة بالدين وتمنحه مكانة رفيعة، دون فرض دين بعينه. إنها دعوة لجعل الإيمان قيمة جامعة، لا وسيلة للتمييز أو الإقصاء.
ثانيًا: الإنسانية العادلة والمتحضرة
ترسيخ كرامة الإنسان ورفض الظلم بكل أشكاله، بغض النظر عن الدين أو العرق، بما يضع الإنسان في قلب المعادلة.
ثالثًا: وحدة إندونيسيا
الحفاظ على وحدة الدولة رغم التنوع الهائل، عبر هوية وطنية تستوعب الجميع وتمنحهم شعورًا بالانتماء.
رابعًا: الديمقراطية القائمة على التشاور والحكمة
نموذج ديمقراطي يقوم على التوافق والحوار، بعيدًا عن الصدام، ومتسق مع تقاليد ثقافية عريقة في المجتمعات الآسيوية.
خامسًا: العدالة الاجتماعية
لتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار أن الفقر والتهميش من أخطر مهددات الاستقرار.
قوة هذه المبادئ
تكمن في قدرتها على خلق معادلة متوازنة: دين بلا تعصب، دولة بلا قمع، وتنوع بلا تفكك. لم تدخل في صدام بين الدين والدولة، ولا بين الأغلبية والأقليات، بل أسست لمساحة مشتركة يتعايش فيها الجميع.
علاقة التجربة الإندونيسية برسالة السلام
تقدم إندونيسيا نموذجًا عمليًا لما تدعو إليه رسالة السلام، من خلال:
قبول الاختلاف دون ذوبان الهوية
جعل الإنسان قيمة عليا
إدارة الصراعات بالحوار لا بالإقصاء
ربط السلام بالعدالة الاجتماعية
ختامًا
تأتي زيارة وفد رسالة السلام إلى إندونيسيا لتؤكد أهمية الاستفادة من هذه التجربة الرائدة، واستلهام دروسها في بناء مجتمعات متماسكة، يسودها السلام، وتُحترم فيها التعددية، ويُصان فيها كرامة الإنسان.



