اهم الاخبار

صدور العدد الجديد من مجلة «كل خميس»

صدر اليوم الخميس 2 ابريل 2026العدد الجديد من مجلة كل خميس التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية

تصدر العدد أطروحة المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بوصفها المحور الرئيسى الذي انتظمت حوله مقالات العدد كافة. وقد جاء هذا الإصدار أقرب إلى حوار معرفي واسع، انطلق من مقال الشرفاء المؤسس، ثم تفرعت عنه قراءات متعددة تناولت قضايا المرجعية القرآنية، والعقل، وحرية الاعتقاد، وأزمة الوعي الديني، وموقع الرواية من الوحي

ويؤكد هذا العدد، عبر مجمل مواده، أن أطروحة الشرفاء الحمادي لم تكن مجرد مادة افتتاحية، بل كانت العمود الأساسي الذي ارتكزت إليه نقاشات الكتاب وتحليلاتهم. فمنها انطلقت الأسئلة الكبرى، وحولها دار الجدل الفكري، وعبرها أعيد طرح العلاقة بين القرآن والوعي الإسلامي المعاصر، بما يرسخ صورة العدد بوصفه مساحة حوارية تتفاعل مع مشروع إصلاحي واضح المعالم، لا مجرد تجميع لمقالات متفرقة.

وجاء مقال الافتتاح ” إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ ”
ليطرح بوضوح رؤية تقوم على أن نصرة الله لا تتحقق بالشعارات أو بالمرويات المتداولة، بل بالانتصار لآيات الله ومرجعيته العليا. وركز المقال على نقد تقديم الروايات البشرية على النص القرآني، معتبرًا أن جوهر الأزمة يكمن في إزاحة القرآن من موقع الحاكم إلى موقع المستشهد به، بينما تتقدم عليه أقوال منسوبة وتفسيرات متراكمة. وفي هذا السياق، قدّم المقال خطابًا مباشرًا يدعو إلى العودة إلى كتاب الله بوصفه المصدر الفاصل في الهداية والتشريع والتوجيه.

ولم يتوقف المقال عند نقد الخلل المرجعي فحسب، بل وسّع المعالجة إلى أفق أخلاقي وإيماني أرحب، حين ربط بين نصر الله وبين مجاهدة النفس، والالتزام بشرعة القرآن، ورفض الإكراه في الدين، وصيانة حرية الاعتقاد التي قررها الوحي الإلهي. وبهذا المعنى بدا المقال نصًا مؤسسا للعدد كله، لأنه وضع الإطار الفكري الذي تحركت داخله بقية المقالات، سواء بالتأييد أو بالتوسيع أو بإعادة القراءة من زوايا مختلفة.

وفي هذا الإطار، ناقش مقال ما قلَّ ودلَّ.. في حوار الرؤى والمنهجية مع الشرفاء حول علم الله المحيط البعد المقاصدي في طرح الشرفاء، متوقفًا عند دلالة العلم الإلهي الشامل، والقرب الرباني من الإنسان، وأثر ذلك في بناء وعي المراقبة والخوف من سوء العاقبة. وقد أبرز المقال أن استحضار علم الله ليس مسألة تجريدية، بل مدخل تربوي يعيد تشكيل الضمير الديني على أساس الخشوع والانتباه لمسؤولية الإنسان أمام ربه.

وتناول مقال نصر الله ليس شعارًا… بل انحياز عملي لمنهجه المعنى العملي للنصرة، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بالهتاف للدين بقدر ما تتعلق بالانحياز للعدل والرحمة والحرية والصدق في المجالين الفردي والعام. وذهب المقال إلى أن القيمة المركزية في أطروحة الشرفاء تكمن في ردّ معنى النصرة إلى السلوك والموقف، لا إلى الضجيج الخطابي أو الاستخدام التعبوي المجرد للنصوص.

أما مقال حين يعلو كلام الناس على كلام الله فقد توقف عند أزمة انتقال المرجعية من الوحي إلى التراكم البشري المحيط به، موضحًا أن الخلل لا يبدأ برفض القرآن صراحة، بل حين يُمنح الكلام البشري سلطة تنازع النص مكانته وتحدد طرائق فهمه. ولفت المقال إلى أن استعادة مكانة القرآن لا تعني إلغاء الجهد البشري، بل إعادة ترتيب المقامات بحيث يبقى النص الإلهي هو المعيار الأعلى.

ورصد مقال حين يختلط الوحي بالرواية: كيف تبدأ أزمة الوعي الديني؟ بدايات الاضطراب في بنية التلقي الديني، حين يفقد المسلم القدرة على التمييز بين الوحي المطلق والفهم البشري النسبي. واعتبر أن هذا الخلط هو أحد الجذور العميقة لأزمات التدين المعاصر، لأنه ينتج تصورات مرتبكة عن الدين والإنسان والاختلاف، ويعطل إمكانية العودة الصافية إلى النص المؤسس.

وعالج مقال «العقل الغائب في ساحة الوعظ» قضية تغييب العقل في الخطاب الديني، مؤكدًا أن الوحي القرآني خاطب الإنسان بوصفه كائنًا عاقلًا مسؤولًا، بينما أسهمت بعض أنماط الوعظ في تحويل التدين إلى تلقي خائف من السؤال، مطمئن إلى التكرار. وقد شدد المقال على أن استعادة حيوية الدين تمر عبر تحرير العقل من الوصاية وإعادته إلى موقعه الطبيعي في التدبر والفهم.

وتوقف مقال حين يتحول الخلاف الديني إلى نزيف في الجسد الإسلامي عند النتائج الاجتماعية والحضارية لتراجع المرجعية القرآنية الجامعة، موضحًا كيف تحولت الخلافات الموروثة إلى انقسامات حادة استنزفت وحدة الأمة وبددت طاقاتها. وأكد المقال أن أي محاولة جادة لتجاوز هذا النزيف لا بد أن تبدأ من رد الجميع إلى أصل أعلى جامع، هو القرآن الكريم وقيمه المؤسسة للرحمة والعدل وحرمة الدم.

واختتم العدد بمقال حرية الاعتقاد ليست منحة بشرية بل أصل قرآني مدافعا عن حرية الإيمان والاختيار بوصفها مبدأ أصيلًا في الخطاب القرآني، لا تنازلًا فرضه العصر. وأبرز المقال أن النص القرآني جمع بين وضوح الحق واحترام حرية الإنسان، رافضًا تحويل الدين إلى أداة قسر أو وصاية على الضمائر، ومؤكدًا أن قيمة الإيمان لا تكتمل إلا حين يكون اختيارًا حرًا ومسؤولًا.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى