“رسالة السلام” تُحيي ذكرى نصر أكتوبر بندوة فكرية كبرى: دروس الماضي وإلهام الحاضر

القاهرة – الاثنين 6 أكتوبر 2025
في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والانتماء، نظمت مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، مساء الاثنين 6 أكتوبر، ندوة كبرى تحت عنوان «ذكرى انتصار أكتوبر والدروس المستفادة محليًا وعربيًا»، وذلك تحت رعاية المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، رئيس ومؤسس المؤسسة وصاحب المشروع التنويري الداعي لإحياء القيم والوعي في المجتمعات العربية.
أدار الندوة الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة والإعلامية، من بينهم اللواء أركان حرب محسن حلمي أحمد، أحد قادة القوات المسلحة المصرية السابقين وصاحب مسيرة حافلة تمتد لأربعة عقود، والإعلامي الأستاذ مجدي طنطاوي المدير العام للمؤسسة، إلى جانب حضور عدد من قيادات شبكة إعلام المرأة العربية والأمين العام للمؤسسة الدكتور جرجس عوض، وكوكبة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الوطني.
*تحية للشهداء واستحضار مواقف العروبة
استهل الدكتور معتز صلاح الدين الندوة بدعوة الحاضرين للوقوف دقيقة حدادًا على أرواح شهداء حرب أكتوبر المجيدة، ثم نقل تحيات ورؤية المفكر العربي الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، مشيرًا إلى شهادته التاريخية حول الدور العربي الداعم لمصر خلال الحرب لاسيما موقف **الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اتخذ قرارًا تاريخيًا بقطع البترول العربي عن أمريكا وأوروبا دعمًا لمصر وسوريا، مؤكدًا أن الأستاذ الشرفاء كان شاهدًا مباشرًا على ذلك الحدث حين كان يشغل منصب مدير ديوان الرئاسة بالإمارات آنذاك.

وأشار صلاح الدين إلى أن حرب أكتوبر كانت ملحمة وطنية وإنسانية كبرى توحد فيها المصريون مسلمين وأقباطًا، واستشهد الجميع دفاعًا عن الأرض والعِرض والكرامة الوطنية.
مجدي طنطاوي: الشيخ زايد والشرفاء صنعا الموقف العربي النبيل
من جانبه، أكد الإعلامي مجدي طنطاوي أن الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي يمثل نموذجًا للعروبة الصادقة والانتماء لمصر وجيشها، مشيرًا إلى أنه تخرج في الكلية الحربية المصرية ويحمل لمصر مكانة خاصة في فكره ومشروعه الإنساني.
واستعاد طنطاوي تفاصيل الدور الإماراتي في حرب أكتوبر، حين قرر الشيخ زايد، بعد مشاورات مع الأستاذ الشرفاء، قطع البترول العربي دعمًا للمعركة قائلاً كلمته الخالدة:
«البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي»
وأوضح طنطاوي أن الشيخ زايد لم يكتفِ بالمواقف السياسية، بل دعم مصر ماديًا بعد استشهاد الرئيس السادات، حين أرسل الأستاذ علي الشرفاء إلى القاهرة لتقديم العزاء وتأكيد استمرار الدعم العسكري والاقتصادي لمصر، مؤكدًا أن مواقفه كانت عنوانًا للأخوة العربية الحقيقية
اللواء محسن حلمي: الجيش المصري ظهير الأمة وحارس كرامتها
وفي كلمته، تناول اللواء أركان حرب محسن حلمي أحمد محطات الصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1948 وحتى نصر أكتوبر 1973، موضحًا أن النصر لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة تخطيط استراتيجي طويل بدأ منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر وتوّجه الرئيس أنور السادات بقرار الحرب.
وأكد اللواء حلمي أن القوات المسلحة المصرية هي درع الأمة وسيفها في كل المراحل، وأن نصر أكتوبر نقل مصر والعرب من مرحلة الانكسار إلى مرحلة العزة والكرامة.
وقال في كلمته:
> “لن ننسى من ضحوا بأرواحهم من أجل تراب هذا الوطن، ومن أجل استرداد الأرض والشرف، والتحية واجبة لشهداء أكتوبر ولروح القائد العظيم أنور السادات، بطل الحرب والسلام.”
وأوضح أن حرب أكتوبر كانت درسًا خالدًا في الإرادة والتخطيط الوطني مشيرًا إلى أن ما تحقق في ست ساعات فاق إنجازات عسكرية على مدى سنوات، بفضل وحدة الجيش والشعب وقيادة وطنية حكيمة.
كما شدد على أن الجيش المصري اليوم أقوى من أي وقت مضى، بما يمتلكه من تسليح متنوع واستراتيجيات ردع متطورة، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يقود سياسة حكيمة تبقي على توازن الردع دون الانجرار لأي صراعات عبثية في المنطقة.
مداخلات فكرية ووطنية متنوعة
شهدت الندوة عددًا من المداخلات المهمة، حيث تحدث **الدكتور جرجس عوض** عن معجزة العبور وعبقرية التخطيط المصري في اختيار التوقيت وإبطال مفعول النابالم، مشيرًا إلى أن ما تحقق في أكتوبر دليل على أن الله يحب مصر ويحفظها دائمًا.
فيما قدّم **القس حنا أيوب** تهنئة للأمة المصرية، مؤكدًا أن تاريخ مصر زاخر بالانتصارات، من مقاومة الهكسوس والمغول إلى إسقاط العدوان الثلاثي عام 1956، معتبرًا أن **انتصارات 30 يونيو كانت امتدادًا لروح أكتوبر** في مواجهة مؤامرات الداخل والخارج.
أما الكاتب **هشام النجار** فقد ركز على **البعد الثقافي والإعلامي في معركة الوعي**، محذرًا من محاولات تزييف التاريخ في الإنتاج الغربي والإسرائيلي، داعيًا إلى “خوض معركة الخداع المضاد” عبر كشف الحقائق وتعزيز الثقة لدى الأجيال الجديدة بأن النصر ممكن والإرادة لا تُقهر.
كما تناولت المداخلات الأخرى أهمية توثيق الأحداث الوطنية وتوعية الشباب بمخاطر الشائعات، حيث أكدت **المهندسة صباح عبد العزيز** ضرورة إدخال تلك الدروس في المناهج التعليمية، واتفق معها الإعلامي **مجدي طنطاوي** في أن بناء الوعي هو امتداد لمعركة أكتوبر في مواجهة التزييف المعاصر.
—
رسالة ختامية: الوعي سلاح المستقبل
اختُتمت الندوة بتأكيد **اللواء محسن حلمي أحمد** على أهمية الوعي الوطني ومواجهة الشائعات التي تستهدف زعزعة الثقة بين الجيش والشعب، مشيدًا بدور القيادة السياسية في **إسقاط مؤامرات التهجير** وإعداد خطة لإعمار غزة دون تفريط في الثوابت الوطنية.
وفي الختام، التُقطت الصور التذكارية وسط أجواء من الاعتزاز والفخر، مجددين العهد على أن تبقى روح أكتوبر مشعلًا يضيء طريق الأمة نحو المستقبل.



