رؤى الشرفاء الحمادي

المهندس حسام بازينة الامين العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية بالنمسا : معركة الوعي اليوم أخطر من معركة السلاح وحماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الحدود

-ألقى المهندس حسام بازينة الامين العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية بالنمسا كلمة أمام الجلسة الثانية من ندوة الوعى الوطنى والأمن القومى المصرى التى نظمتها بالإسكندرية مؤسسة رسالة السلام العالمية وفيما يلى نص كلمته:
السيدات والسادة… الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يشرفني أن ألتقي بكم اليوم في ندوة الوعي لنتناول قضية ليست مجرد عنوان للنقاش، بل قضية وجود، وقضية مصير، وهي الثالوث المقدس للأمن القومي: المواطن والجيش والشرطة

إن الأمم لا تُهزم دائمًا عندما تُكسر جيوشها، وإنما قد تُهزم عندما يُكسر وعي شعوبها، وعندما تتسلل الشكوك إلى نفوس أبنائها، وتُستبدل الحقائق بالشائعات، والثقة بالريبة والانتماء بالانقسام. لذلك أصبحت معركة الوعي اليوم أخطر من معركة السلاح،وأصبحت حماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الحدود.

لقد تشرفت، كما أشار زميلي العزيز الأستاذ بهجت العبيدي، بحضور اللقاء الذي جمع أبناء الجالية المصرية في العاصمة النمساوية فيينا مع معالي وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي. وكان لقاءً اتسم بالوضوح والشفافية، استعرض فيه معاليه حجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية، من اضطرابات إقليمية، وصراعات متشابكة، وتهديدات أمنية، إلى قضية المياه التي تمثل تحديًا وجوديًا للدولة المصرية.

لكن الرسالة الأهم التي خرجنا بها من ذلك اللقاء كانت واضحة وحاسمة: أن مصر دولة تدرك حجم التحديات، وتمتلك من مؤسساتها وخبراتها وإرادة شعبها ما يمكنها من حماية أمنها القومي والدفاع عن مصالحها العليا.

وهنا تبرز حقيقة لا يجوز أن تغيب عن أذهاننا، وهي أن الأمن القومي لا تصنعه مؤسسة واحدة، ولا يتحمله جهاز بعينه، بل هو مسؤولية وطن بأكمله. فمن هنا جاءت قيمة الثالوث المقدس للأمن القومي.

فالجيش المصري ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو درع الأمة، وحارس الأرض، وسياج السيادة، ورمز التضحية والفداء.

والشرطة المصرية ليست مجرد جهاز لتطبيق القانون، بل هي العين الساهرة التي تحمي أمن المجتمع، وتصون استقراره، وتواجه الجريمة والإرهاب بكل شجاعة وإخلاص.

أما المواطن… فهو حجر الأساس. فهو الذي يقرر، كل يوم، أن يكون شريكًا في البناء لا أداة للهدم، وأن يكون صوتًا للحقيقة لا صدىً للشائعات، وأن يجعل من انتمائه للوطن مسؤوليةً وسلوكًا، لا مجرد كلمات تُردد في المناسبات.

لقد أدرك المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي هذه الحقيقة مبكرًا، حين أكد أن الحروب في عصرنا لم تعد تبدأ بإطلاق الرصاص، وإنما تبدأ بإطلاق الأكاذيب، وأن أخطر ما يستهدف الأوطان ليس حدودها الجغرافية، بل وحدتها الوطنية، وثقة شعبها في دولته ومؤسساتها.

ولهذا فإن معركة الوعي أصبحت مسؤولية كل مواطن، وكل إعلامي، وكل معلم، وكل أسرة، وكل مؤسسة. فمن يحمي العقول، يحمي الوطن، ومن يحافظ على وحدة الصف، يحافظ على مستقبل الأجيال.

إن مصر، بتاريخها وحضارتها وموقعها، ليست دولة عادية في محيطها العربي والإقليمي، بل هي ركيزة الاستقرار، وقلب المنطقة النابض. وإذا كانت قوة مصر مصدر طمأنينة لأشقائها، فإن استقرارها يمثل ضرورة استراتيجية للمنطقة بأسرها.

ومن هنا، فإن أبناء مصر في الخارج لا ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم بعيدين عن وطنهم، بل يعتبرون أنفسهم امتدادًا له. نحمل اسم مصر بكل فخر، وندافع عن صورتها، ونواجه حملات التشويه بالحقيقة، ونؤمن بأن مسؤولية حماية الوطن لا تتوقف عند حدوده الجغرافية، بل تمتد إلى كل مصري يحمل في قلبه حب هذا الوطن.

ونؤكد اليوم وقوفنا خلف مؤسسات الدولة المصرية، وقواتها المسلحة، وشرطتها، وقيادتها السياسية برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، انطلاقًا من إيماننا بأن قوة الدولة من قوة مؤسساتها، وأن وحدة الشعب مع مؤسساته الوطنية هي السد المنيع في مواجهة كل التحديات.

فلنجعل من وعينا درعًا، ومن وحدتنا قوة، ومن انتمائنا رسالة، ولنتذكر دائمًا أن الوطن الذي تتكاتف فيه الإرادة الشعبية مع الجيش والشرطة، وطن لا يُكسر، ولا يُهزم، ولا تُنتزع إرادته.

حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا، وحفظ جيشها وشرطتها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والسلام والكرامة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى