رؤى الشرفاء الحمادي

أبو الفضل الإسناوي: تحذيرات الشرفاء الحمادي من التطرف ملهمة.. والتكامل العربي ضرورة لمواجهة التحديات

أكد الدكتور أبو الفضل الإسناوي، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية والكاتب الصحفي والباحث المتخصص في العلوم السياسية وشؤون التنظيمات الإرهابية، أن التحذيرات التي أطلقها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي بشأن مخاطر التطرف العنيف والإرهاب تكتسب أهمية متجددة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة العربية، مشددًا على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والتنسيق العربي لمواجهة التهديدات التي تستهدف استقرار الدول وتماسك المجتمعات.
جاء ذلك خلال كلمة الإسناوي في الندوة التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية بالتعاون مع مؤسسة القادة، تحت عنوان «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، وبشعار «وحدة الرسالات»، حيث استهل حديثه بتوجيه الشكر إلى القائمين على الندوة وإدارة المؤسسة في القاهرة.
وأشار الإسناوي إلى أن أفكار علي الشرفاء الحمادي بشأن مواجهة التطرف والإرهاب تظل حاضرة في ضوء ما تشهده المنطقة من حوادث وتهديدات أمنية، مستشهدًا بما أورده في كلمته عن هجوم إرهابي استهدف كنيسة في جنوب الأردن، وما أثاره من مخاوف بشأن استهداف دور العبادة وإشعال الانقسامات داخل المجتمعات.
وأوضح أن كتابات الشرفاء الحمادي تتناول الروابط التي يرى أنها تجمع بين تنظيمات متطرفة، من بينها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب أساليب العنف التي تتبناها ما يُعرف بالذئاب المنفردة، مؤكدًا أهمية التعامل مع التطرف بوصفه تهديدًا يتجاوز حدود دولة بعينها ويمتد أثره إلى أمن المنطقة بأكملها.
واستعرض الإسناوي رؤية المفكر علي الشرفاء الحمادي بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة المجتمعات العربية، ونبذ خطاب الكراهية والإقصاء، مشيرًا إلى تأكيده أن أبناء المنطقة، بمختلف انتماءاتهم الدينية والثقافية والقومية، شركاء في بناء أوطانهم وصون استقرارها.
وشدد على أن مواجهة التطرف تتطلب ترسيخ ثقافة المواطنة والتعايش، واحترام التنوع، والتصدي للأفكار التي تسعى إلى تحويل الاختلاف إلى صراع، لافتًا إلى أن تماسك المجتمعات يمثل أحد أهم خطوط الدفاع في مواجهة التنظيمات المتطرفة والمشروعات التي تستهدف تفكيك المنطقة.
مخاطر إقليمية تستدعي تحركًا عربيًا مشتركًا
وتطرق عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى التحديات الجيوسياسية والأمنية التي تواجه المنطقة، وما وصفه بالمخاطر المرتبطة بالتحركات الإسرائيلية والتحديات التي تمس الأمن القومي العربي والمصري، مشيرًا إلى أهمية متابعة التطورات في مناطق مثل صوماليلاند وليبيا والسودان، في ظل ما تفرضه هذه الملفات من تداعيات على استقرار الإقليم.
وفي هذا السياق، عرض الإسناوي رؤية علي الشرفاء الحمادي الداعية إلى تعيين مبعوث من جامعة الدول العربية يتولى التواصل مع الأطراف المعنية في بؤر التوتر العربية، والعمل على تقريب وجهات النظر واحتواء الخلافات وتعزيز التنسيق بين الدول العربية.
وأكد أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى آليات عربية أكثر فاعلية في إدارة الأزمات، بما يضمن تغليب الحوار والمصالح المشتركة، ويحول دون اتساع دوائر الصراع أو استغلال الخلافات الداخلية من جانب قوى إقليمية ودولية.
دروس أكتوبر تؤكد أهمية الوحدة الوطنية
واستعاد الإسناوي دروس حرب أكتوبر 1973، مؤكدًا أن التلاحم بين أبناء الشعب المصري، مسلمين ومسيحيين، يمثل أحد المعاني المهمة التي ينبغي استحضارها عند الحديث عن النصر وما حمله من دلالات وطنية.
وضرب مثالًا من تجربته الشخصية في قرية النواصر بمدينة إسنا بمحافظة الأقصر، موضحًا أن المشاركة المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين في الأفراح والأحزان تعكس عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تجمع أبناء الوطن، وتؤكد أن الوحدة الوطنية تُبنى بالممارسة اليومية والتكافل، لا بالشعارات وحدها.
واختتم الإسناوي كلمته بالتأكيد على أن تعزيز التناغم داخل المجتمعات العربية، وتطوير العلاقات العربية-العربية، يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، داعيًا إلى التمسك بقيم التعايش والتعاون والعمل المشترك لحماية استقرار المنطقة وصون مستقبل شعوبها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى