رؤى الشرفاء الحمادي

مقال «من هو المسلم الذي أراده الله؟”للمفكر على الشرفاء يتصدر العدد الجديد من مجلة كل خميس

صدر اليوم الخميس 5 نوفمبر 2029العدد الجديد من مجلة «كل خميس»التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية

يتضمن العدد ملفا فكريا موسعا يدور حول الأطروحة التي طرحها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في افتتاحية العدد، تحت عنوان: «من هو المسلم الذي أراده الله؟»، وهي افتتاحية تطرح سؤالًا جوهريًا حول حقيقة الإسلام كما يقدمها القرآن الكريم، بعيدًا عن الاكتفاء بالهوية الموروثة أو الشعارات الشكلية. ، لينتقل من المعنى الشكلي للإسلام بوصفه اسمًا أو هوية موروثة، إلى معناه القرآني العميق بوصفه التزاماً الله وسلوكا ومسؤولية. فهو يرى أن المسلم الحقيقي ليس من يكتفي بالانتساب أو النطق، بل من يجعل آيات الله مرجعًا لحياته، ويترجم إيمانه إلى عدل ورحمة وإحسان ووفاء بالعهد، ويحترم كرامة الإنسان وحقه في الاختيار. ومن هنا يؤكد المقال أن الأمانة التي حملها الإنسان ليست أمرا هينا ، بل هي مسؤولية الاختيار بين الطاعة والمعصية، وتحمل نتائج هذا الإختيار أمام الله.

كما يربط المفكر على الشرفاء بين حقيقة الإسلام وبين إصلاح واقع الأمة، موضحًا أن الانقسام والتعصب والاقتتال والتكفير لا تنتمي إلى الإسلام الذي أراده الله، لأن الإسلام في جوهره دعوة إلى الاعتصام بكتاب الله، وإقامة العدل، ونشر السلام، وكظم الغيظ، والدفع بالحسنة، والوفاء بالعهود. ويخلص المقال إلى أن الإسلام ليس شعارًا يرفع ولا لقبًا يورث، وإنما عهد بين العبد وربه، يظهر في العمل الصالح والسلوك المستقيم؛ فمن جعل القرآن إمامه ومنهج حياته كان أقرب إلى معنى المسلم الذي رضي الله عنه ووعده بالأمن والفوز العظيم.

وتنطلق الافتتاحية من رؤية تؤكد أن الإسلام، في جوهره، ليس مجرد اسم أو انتماء اجتماعي، بل عهد ومسؤولية وسلوك يومي يقوم على الإيمان بآيات الله، والالتزام بالعدل، والرحمة، والإحسان، والوفاء بالعهد، واحترام كرامة الإنسان وحقوقه. كما تدعو إلى إعادة النظر في الفجوة بين الانتساب إلى الإسلام وبين تجسيد قيمه في الواقع العملي.

وقد خصص العدد مساحة واسعة لمناقشة هذه الأطروحة من خلال مقالات لعدد من الكتاب والباحثين، تناولت أبعادًا متعددة للفكرة، من بينها: الإسلام بين الهوية الموروثة والمسؤولية الأخلاقية، والاستخلاف في الأرض باعتباره تكليفًا بالإصلاح لا امتيازًا للسيطرة، والفرق بين المسلم بالفعل والمسلم بالادعاء، ودور القرآن كمرجعية تعيد بناء الإنسان، وأولوية الأخلاق في فهم الدين وممارسته.

ويؤكد مضمون العدد أن السؤال عن «المسلم الذي أراده الله» لا يتوقف عند حدود التعريف النظري، بل يمتد إلى اختبار السلوك والممارسة؛ فالمسلم الحق هو من يظهر إيمانه في صدقه وأمانته وعدله ورحمته، ومن يجعل القرآن منهجًا للحياة لا مجرد نص يُتلى، ومن يحوّل الانتماء الديني إلى مسؤولية أخلاقية متجددة في كل موقف.

ومن خلال هذا الطرح، يفتح العدد الجديد من «كل خميس» بابًا مهمًا للحوار حول الحاجة إلى تجديد الفهم الديني، ليس عبر الانفصال عن النص القرآني، بل بالعودة إليه باعتباره الميزان الذي تُقاس به الأفكار والمواقف والممارسات، وباعتباره الطريق إلى بناء إنسان أكثر وعيًا، ومجتمع أكثر عدلًا ورحمة واستقرارًا.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الاستاذ محمد الشنتناوى.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى