رؤى الشرفاء الحمادي

بالفيديو والصور درس تعليمي في مدرسة بدولة النيجر حول مقال المفكر علي محمد الشرفاء: «الطاعة والعصيان»

 

تستمر في القارة الأفريقية، منذ النصف الأول من العام الماضي، الجهود الدؤوبة لنشر أفكار ورؤى الكاتب والمفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام، وذلك بإشراف ومتابعة مستمرة من الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة.

وفي هذا الصدد، ومع تواصل ردود الفعل الإيجابية داخل دولة النيجر بالقارة الأفريقية، حيث يتم نشر أفكار ورؤى الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي في المدارس والمساجد والمراكز الإسلامية والثقافية والأندية الرياضية، قام الشيخ يوسف طلحة مدير الدار الإسلامية بدولة النيجر ، بتقديم درس تعليمي في مدرسة نور الهدى فى بلمارى بولاية مريا بدولة النيجر حول مقال المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي «الطاعة والعصيان». وألقى الشيخ يوسف طلحة الدرس على الحاضرين من الطلاب في المدرسة شارحًا لهم أبرز ما تضمنه المقال باللغة العربية، ثم قام بعد ذلك بترجمة المقال إلى لغة الهوسا ، وهي إحدى اللغات المحلية في دولة النيجر

وفيما يلي نص المقال :

المفكر العربي علي محمد الشرفاء يكتب: «الطاعة والعصيان»

ليعلم الناس علم اليقين بأن دعاءهم لله سبحانه لن يستجيب لهم ربهم حتى يكونوا بحق مسلمين.

فكم خدع الناس شيوخ الدين ومن حرفوا تشريعات رب العالمين، تارة بالترغيب وتارة بالأوهام عبر السنين، وخدعوا الناس بقولهم: ادعوا ربكم يستجب لكم رغم أفعالكم ويتوب عليكم، فالله قريب من المسلمين مهما ارتكبتم من معاصٍ ومهما أجرمتم في حق الآمنين، فيأتيهم جواب ربهم: لن أستجيب لكم حتى تكونوا صادقين مؤمنين، تطيعون ربكم وتستجيبون لأمره، فلن يردكم خائبين.

فالله كلف رسوله أن يقول لهم: إني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي أولًا، ثم يأتيهم جواب دعواهم إن كانوا مؤمنين، فمن كان عاصيًا أو غافلًا فلن يجد من ربه استجابة حتى يعود لربه نادمًا، يطلب توبة لا يعود بعدها تابعًا للشيطان الرجيم.

فالله فاتح بابه في كل وقت لكل إنسان ينوي بصدق النية عدم العودة إلى ما كان عليه من ضلال وبعد عن ربه، فإن الله سبحانه سيستجيب لدعائه إذا ندم عن أفعاله الماضية وعاهد الله بأن يستمسك بشرعته ومنهاجه، والله سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فإن كان صادقًا يستجيب الله لدعائه، وإن كان غير ذلك فلن يستجيب الله له مهما دعا ربه، لأنه لم يستوفِ شرط الاستجابة لله.

فالله سبحانه فتح باب التوبة لكل من يبحث عن توبة يعود بها إلى رب العالمين ويستغفر ربه عن كل الذنوب فيما مضى، ويرجع صادقًا في عودته إلى ربه، فالله يعفو عما مضى، ويستعيد الإنسان نفسه في طاعة الله حتى يقضي الله الأجل، معاهدًا لله في إيمانه، وقد عفا الله عن ذنوبه، وهو الغفور الرحيم.

وهكذا بلغ الرسول الناس كلهم بقول ربه:

﴿قُلْ إِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾

يذكر الله الناس بأن استجابة الدعاء مرتبطة باستجابتهم لأوامر الله ونواهيه ومنهاجه، ومن يعصي الله ولا يطيعه في أوامره الواردة في الآيات القرآنية فلن يستجيب الله لدعائه، ولذلك ليعلم الذين ظنوا أنفسهم بأنهم مسلمون أن عليهم إعادة النظر في إيمانهم بربهم، وأن يطيعوا الله فيما أمرهم ويتبعوا هديه في كتابه المبين، حتى يستجيب لدعائهم، فلا يضيع الإنسان أوقاته أيامًا وشهورًا في التعبد في المسجد أو في بيته ويدعو الله أن يعينه ويرزقه وينقذه مما هو فيه، وهو غافل عن ربه، لا يستجيب لأوامره ونواهيه ولا يبتعد عن محرماته.

فالله سبحانه عرف الناس بشرط الاستجابة للدعاء، ثم إن الله سبحانه فتح بابه في كل وقت لكل إنسان ينوي بصدق النية عدم العودة إلى ما كان عليه من ضلال وبعد عن ربه.

ويبين الله سبحانه للناس طريق التقرب إلى ربهم فيما نطق به الرسول عليه السلام بقول الله للناس:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
تلك دعوة الله للناس الذين عصوا وأذنبوا وأجرموا في حق أنفسهم وحق الناس، يدعوهم ربهم بأنه سيغفر لهم ذنوبهم ويتوب عليهم إذا كانوا صادقين في رجوعهم إلى الله، مستمسكين بأوامره ونواهيه، متبعين أحكامه في آياته، ملتزمين بتطبيق مناهجه في المعاملات والعلاقات الإنسانية مع الناس جميعًا، وفق منهاجه الذي بينه سبحانه في الآيات القرآنية.

كما يتيح الله للناس فرصة ذهبية للعودة إليه، مما سيحقق لهم السعادة والطمأنينة في حياتهم، والأمن والاستقرار في علاقاتهم مع زوجاتهم وأبنائهم، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

وللإنسان حق القرار باتخاذ ما يراه وفق مراد الله، وأن يستجيب لأوامر الله ليستجيب الله له، والله يبين للناس بما يبلغه الرسول عن ربه لهم قول الله سبحانه:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾

فالله يعرف الناس بأنه قريب منهم، فلن يستطيعوا خداع ربهم، وهو يعلم من منهم الصادق ومن هو من الكاذبين، تأكيدًا لقوله سبحانه:

﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾

فيا أيها الناس، مع ما تقرؤونه من الحقائق في الآيات القرآنية وما تتبين لكم مقاصدها وحكمتها لمنفعتكم، وما يريد الله لكم في حياتكم من خير وبركة وتحصين من المعاصي والذنوب، لتمهد لكم حياة آمنة مستقرة يحيون فيها بسعادة ورحمة وطمأنينة وسلام، فكيف يفضل الإنسان الحياة في ضنك ومعاناة وشقاء باتباع أولياء الشيطان، والله خالقهم يريد لهم أن يسلكوا طريق الهداية والخير والصلاح لتتحقق لهم السعادة في دنياهم؟

فليسأل كل إنسان نفسه: هل هو على طريق الحق أم على طريق الباطل؟

مرفق لينكات الفيديو

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى