مقالات

الدكتور جرجس عوض يكتب ..مقال الشرفاء الحمادي حول إصلاح العلاقات الزوجية طرح مستنير وعميق ويحقق مقاصد الشريعة ويؤسس للرحمة

تعليق على مقال كيف نصلح العلاقات الزوجية..للمفكر على الشرفاء

بقلم القس د. جرجس عوض

تابعت باهتمام مقال المفكر الاستاذ على محمد الشرفاء الحمادى المعنون كيف نصلح العلاقات الزوجية ..وتعليقا على هذا المقال أتوجه
بتحية تقديرٍ واحترام للكاتب الكبير والمفكّر الجليل الاستاذ على الشرفاء على هذا الطرح المستنير والعميق.
لقد نجح المقال في تقديم رؤية تجديدية بالغة الأهمية، ترتكز على مقاصد الشريعة وجوهر الرحمة الإلهية، بدلًا من الوقوف عند القشور أو التفسيرات الجامدة والسطحية.

وأبرز ما يميّز هذا المقال هو:

أولًا: إعادة الاعتبار للمودّة والرحمة؛ إذ يذكّر بأن الأصل في العلاقة الزوجية هو السكن والعِشرة والارتباط، وأن أي سلوك يُفضي إلى اهتزاز الأمن النفسي للأسرة يتنافى مع الغاية السامية من الزواج.

ثانيًا: الفهم الراقي للقِوامة؛ حيث يوضّح أن القِوامة هي تكليفٌ ورعايةٌ تقوم على الأبوة والأخوّة والصداقة، وليست تسلّطًا أو سيادة، وهو ما يصحّح الكثير من المفاهيم المغلوطة التي أسهمت في تفكّك العديد من الأسر.

ثالثًا: التدبّر اللغوي والمنطقي؛ فقد قدّم فى المقال لفتة ذكية في بيان معاني «الضرب» و«الهجر» بما يتّسق مع قيم العفو والصفح التي يزخر بها القرآن الكريم، مما يغلق الباب أمام التفسيرات التي تُبيح العنف المادي والإيذاء الجسدي.

رابعًا: التركيز على مصلحة الأبناء؛ من خلال ربط استقرار العلاقة بين الزوجين بالصحة النفسية للأجيال القادمة، وهو بُعد وطني واجتماعي بعيد المدى يعيد للأسرة مكانتها

خامسًا: هناك بعد إنساني في التشريع؛ حيث يبرز المقال أن التشريعات الإلهية لم تأتِ لتقييد الإنسان أو إثقال كاهله، بل لتنظيم العلاقات بما يحقق كرامته وسعادته، ويصون إنسانيته من كل صور الإهانة أو القهر. وهنا أنا اقتبس قول السيد المسيح
: «السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ. (مرقس ٢: ٢٧) اي ان الوصية والتشريع جاء في خدمة الانسان

سادسًا: تصحيح مسار الخطاب الديني؛ فالمقال يفتح بابًا مهمًا نحو تجديد الخطاب الديني، بالانتقال من لغة التخويف والتشدد إلى لغة الفهم والحكمة، وهو ما يحتاجه المجتمع بشدة في ظل التحديات المعاصرة.

سابعًا: تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة؛ إذ يلمّح الطرح إلى أن الحوار الصادق والاحترام المتبادل هما الأساس الحقيقي لحل الخلافات، بدلًا من اللجوء إلى العنف أو فرض الرأي، وهو ما يرسّخ الاستقرار الأسري.

ثامنًا: الربط بين استقرار الأسرة واستقرار المجتمع؛ فالمقال يقدّم رؤية واعية تؤكد أن الأسرة ليست كيانًا منعزلًا، بل هي النواة الأولى للمجتمع، وأن أي خلل فيها ينعكس بالضرورة على الأمن الاجتماعي ككل.

تاسعًا: استحضار القيم العليا للدين؛ حيث يعيد المقال توجيه البوصلة نحو القيم الجوهرية كالعفو، والرحمة، والعدل، والإحسان، باعتبارها الأساس الذي يجب أن تُفهم في ضوئه كل النصوص والتشريعات.

إن هذا المقال لا يقف عند حدود الطرح الفكري، بل يتجاوز ذلك ليقدّم مشروعًا أخلاقيًا وإنسانيًا يسهم في إعادة بناء الوعي، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ دعائم أسرة متماسكة ومجتمع يسوده السلام.
ويؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل الأسرة، ومن فهمٍ صحيحٍ لرسالة الدين التي قامت على الرحمة قبل كل شيء.

شكرًا على هذا الجهد القيّم، الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يضع لبنة حقيقية في بناء إنسان أكثر وعيًا، وأسرة أكثر تماسكًا، ومجتمع أكثر استقرارًا وإنسانية.
د. القس / جرجس عوض

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى