اهم الاخباررؤى

محمد فتحي الشريف يكتب.. الأخلاق في فكر الشرفاء الحمادي نقاش هادئ ومعالجات رصينة (1-1)

الكاتب رئيس مركز العرب للأبحاث والدرسات.. خاص منصة العرب

الملخص

عندما نطرح قضية للنقاش، لا بد أن نعرض كل الجوانب التي تشكل المشكلة الأساسية، وبعدها نقدم الحلول المنطقية والمعالجات الصحيحة، ولذلك سوف نطرح قضية في غاية الأهمية وهي قضية (الأخلاق)، و سوف نستند في طرح القضية والمعالجة إلى أفكار تنويرية مرتبة منظمة قدمت في مؤلفات بحثية بين كتب ومقالات تركز على أسس مهمة لوضع نظام اجتماعي يحقق الرحمة والعدل والسلام بين الناس جميعا، ويخلق التآلف من أجل التكاتف الحقيقي، وتلك الأمور اجتمعت في (رسالة الإسلام)، التي ضمت أفكار الأستاذ علي الشرفاء الحمادي ووضحت جوانب (الرحمة والعدل والحرية والسلام) في هذا الدين الحنيف، التي  غيب عن قصد بهدف تضليل الناس، ولذلك يتطلب الأمر أن نعالج هذا الاعوجاج ونعيد الانحراف  الحادث الى المسار الصحيح من خلال المنهج الإلهي، ونبدأ في طرح قضية (الأخلاق) من مفهوم هذا الفكر التنويري.. وإليكم الطرح والمعالجة وفق منهج الشرفاء الحمادي البحثي.

التفاصيل

توصيف القضايا

تعاني الشعوب العربية أزمات ومشاكل اجتماعية متنوعة ومعقدة، إذ توجد عوامل عدة لتوصيف تلك القضايا ومحاولة إيجاد حلول جذرية مناسبة لها، تتوقف الحلول على النظر في النقاط التالية 1- طبيعة المجتمع 2-الموروث الثقافي 3- المستوى الاقتصادي.

المعالجة والحلول

وحتى نقف على معالجة  بعض القضايا الاجتماعية والأزمات  لابد أن تتوفر لدينا معلومات كاملة ودقيقة عن المشكلة المعروضة، فقد تكون المشكلة واحدة ولكن الأسباب وآليات الحلول مختلفة، ولذلك حتى نستطيع أن نصنع معالجات صحيحة وقابلة للتنفيذ في الواقع  لابد وأن نكون ملمين  بكل جوانب القضية محل النقاش والمعالجة بكل تفاصيلها الدقيقة.

مراحل الحل

فعرض المشكلة والوقوف على ما فيها من تفاصيل هو أول مراحل الحل الحقيقي، ولذلك سوف أحاول في تلك الزاوية أن أطرح بعض القضايا الاجتماعية  التي يعاني منها المجتمع العربي، وسأحاول أن أضع حلولا ومعالجات وفق رؤية الأستاذ علي الشرفاء الحمادي الفكرية، وخاصة القضايا التي تهدد أمن واستقرار المجتمع، فمن الممكن أن تتحول قضية اجتماعية يراها البعض غير ذات أهمية، إلى قضية  تهدد استقرار الشعوب وتهدم الأمم.

تقبل الآخر

مثل قضايا الأخلاق والطلاق وتقبل الآخر والتعايش والوعي، فمثلا قضية تراجع الأخلاق أول معاول هدم الشعوب، وقضية الطلاق أيضا قد تهدد استقرار الأسرة والمجتمع،  بالإضافة إلى القضايا التي تتولد منها قضايا أخرى أكثر تعقيدا مثل قضايا الوعي والعرق والدين، وسوف أتناولها في المستقبل.

قضية الأخلاق

وسوف أبدأ من القضية الأكثر أهمية والتي تتولد منها كافة القضايا التي تهدد بناء مجتمعات صالحة، وهي قضية الأخلاق، فعندما نريد أن نبحث عن الأسباب الحقيقية لتدني وتراجع الأخلاق في المجتمع العربي علينا أولا أن نضع أيدينا على المؤثر الأول والمباشر على الأخلاق سلبا وإيجابا، وهي وسائل متنوعة وعديدة سوف أتعرض إليها بالتفاصيل، ومنها الدراما التلفزيونية، وهي إحدى ركائز القوى الناعمة التي تؤثر في المجتمعات بشكل كبير، وخاصة إذا توفرت لها عوامل الصناعة الجيدة، ثم العامل الثاني وهو وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت الأكثر فاعلية وتأثيرا على تقدم أو تراجع الأخلاق.

الانفلات الأخلاقي

إن الانفلات الأخلاقي الذي أصاب المجتمعات العربية يرجع إلى عدد من المؤثرات التي أصبحت تشكل الوعي الجمعي للشعوب العربية  ومنها المعالجات الدرامية للقضايا الاجتماعية، ولقد شاهدنا في الواقع نسخا مكررة لأعمال درامية طبقت على أرض الواقع في مصر وبعض البلدان العربية، وهذا الأمر يؤكد دون شك التأثير الواضح، وخاصة في التعاطي مع القضايا الاجتماعية الحساسة مثل العلاقات العاطفية والسلوك المجتمعي للشباب والفتيات.

معالجات واقعية

وحتى نعالج  الانفلات الأخلاقي الذي أصاب المجتمعات العربية في الفترة الأخيرة نحتاج إلى أبحاث اجتماعية معمقة لا تكتفي بعرض القضية ولكن تضع معالجات واقعية. أعتقد أن هذا هو دور علماء الاجتماع في المقام الأول والإعلام الإيجابي في المقام الثاني، بدلا من الكلام المطاط السلبي  والثرثرة الإعلامية التي لا تأتي بمعالجات أو نتائج ايجابية، فالإعلام الايجابي الذي يعالج ويؤسس لعدد من المبادئ والقيم العظيمة التي غابت واندثرت وتبدلت بأخرى سلبية تهدم هو السبيل الوحيد لعودة  الأخلاق.

أفكار مسمومة

لقد استطاع صناع الدراما أن يؤسسوا  مجتمعا عربيا متهالكا من خلال ترويج أفكار مسمومة تنال من وحدة المجتمع وتصنع جيلا من الشباب والفتيات مطموسي الهوية لا يعرفون قيمة الأخلاق، وأصبحوا يتغذون فكريا من تلك الأعمال.

الأخلاق والتلاسن

واعتقد أن ترويج انعدام الأخلاق والتلاسن وعقوق الوالدين والبلطجة وإنكار الآخر يشارك فيه الجميع، والمتهم الأول هو مؤسسات الدولة  التي لها السيطرة والسيادة على ما يقدم من أعمال، وكذلك المجتمع المروج والمتلقي والمقلد  لتلك الأعمال.

تتبع العورات

إن المجتمع العربي  أصبح عاشقا للفضائح ومحبا لتتبع  العورات، والاستثناء من هذا القول لا يتجاوز 5% من المجتمع، وهي نسبة لا تتناسب مع مجتمع عربي يمتاز بمنظومة القيم والأخلاق، لو قام أحد الباحثين في علم الاجتماع بإجراء استطلاع رأي حقيقي لوصلت النسبة إلى 3% والباقي تدين ظاهري، الأسباب مختلفة والمتهمون معروفون ومع ذلك نسير على دربهم ونقتدي بهم.

الصفات العربية

ويبقى السؤال الدائم، وهو أين ذهبت الصفات العربية المعروفة الشهامة والرجولة والنخوة والصدق والأخلاق؟ وأين ذهبت الأخلاق؟.. لماذا انتشرت البلطجة والقتل وغياب القانون؟ لماذا ظهر الجدل وغابت القدوة؟  أسئلة تحتاج إلى أبحاث حقيقية للإجابة عنها من واقع أفكار الأستاذ علي الشرفاء الحمادي وهو البعد عن منهج الله عز وجل.. وسوف أستكمل في اللقاء القادم الحديث عن قضية الأخلاق من خلال طرح الأسباب، ثم أضع المعالجات الحقيقية من خلال العودة إلى أبحاث وأفكار الأستاذ علي الشرفاء الحمادي التي تعرضت لقضية الأخلاق..

دمتم في وعي وإيجابية.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى