مفاهيم تنويرية (الحلقة الخامسة) .. ملخص كتاب قراءة في افكار الشرفاء الحمادي الجزء الاول

أهلًا بكم في حلقة جديدة من “مفاهيم تنويرية”
في حلقة اليوم نتحدث عن ملخص كتاب (قراءة في أفكار الشرفاء الحمادي) للباحث محمد فتحي الشريف (الجزء الأول)
في هذا الكتاب، تناول الباحث محمد فتحي الشريف، المنهج الفكري الذي طرحه المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه (المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي)، والذي استطاع أن يقدم مقارنة بحثية في مضمون الخطابين والمسار النهائي لكل منهما.
وفي ذلك يقول محمد فتحي الشريف في مقدمة الكتاب: “لقد استطاع الشرفاء الحمادي أن يؤسس لطرح فريد يهدف إلى إعادة النظر في (الخطاب الديني) الحالي، والعودة إلى الخطاب الحقيقي الذي نزل من عند الله على قلب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو (القرآن الكريم)، بهدف تبليغ الناس الرسالة، فهذا هو الخطاب الحقيقي المنزل من عند الله والذي يرسم لنا طريق السلام والمحبة والخير والعدل والحق، ولكن المسلمين هجروا هذا الخطاب الواضح المبين المحفوظ الكامل السمح، لصالح خطاب ديني متطرف اندست فيه عشرات الآلاف من الأحاديث والروايات والإسرائيليات المكذوبة التي غيرت المضمون وانحرفت بالهدف، فكان ما نحن فيه من فرقة وشتات وقتال وفتن”.
منهجية الفرق بين الخطابين
يقول محمد فتحي الشريف في الباب الأول من الكتاب، إن الشرفاء الحمادي استطاع في كتابه أن يؤسس لقواعد واضحة للتفرقة بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي، وهذا الأمر لم يسبقه إليه أحد، مما يجعله مميزًا وجديدًا، حيث أوضح الشرفاء الحمادي المرتكزات والأسس للتفرقة بين الخطابين (الديني والإلهي) بشكل سلس واضح لا لبس فيه، واستطاع الكاتب أن يوضح فروقًا جوهرية بين الخطابين؛ منها أن الخطاب الديني الذي يدعو إلى القتل والتكفير يستند إلى الأقوال المنسوبة للصحابة مثل الروايات والإسرائيليات التي اعتمد عليها الأئمة وشيوخ الدين، وجعلوا الناس تتخذها منهجًا وشريعة بعد أن هجروا القرآن الكريم.
ويكمل الشريف قائلًا: “في حين أن الخطاب الإلهي يدعو إلى الرحمة والتدبر، ويستند إلى كلام الله عز وجل وهو (القرآن الكريم) المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم، ليصل إلى الناس وينشر بينهم التكاتف والتآلف والرحمة والمودة والسلام والعدل؛ وهو جوهر دين الإسلام السمح، وذلك خطاب الأحياء الصالح لكل زمان ومكان”.
ويواصل محمد فتحي الشريف حديثه في كتاب “قراءة في أفكار الشرفاء الحمادي”، ويقول: “لقد وجدت بعد المراجعة والتدقيق والتحليل، أن هذا البحث المهم يستند إلى أن (الخطاب الإلهي) قد سلك طريقًا، والخطاب الديني قد سلك طريقًا آخر مختلفًا، ولا يلتقيان، فالأول خطاب إسلامي حقيقي واضح النهج والتوجه، وهو ما جاء في (القرآن الكريم)، الكتاب الذي لا يعتريه الباطل ولا تعرف الأكاذيب طريقه، لأنه محفوظ من حكيم عليم، والثاني خطاب اعتمد في طرحه على الروايات التي دخلت عليها الأكاذيب والإسرائيليات لتشوه الدين، وتنحرف به انحرافًا نال من سماحة الإسلام، من خلال تلفيق عدد كبير من الروايات والأحاديث ونسبها للرسول صلى الله عليه وسلم زورًا وبهتانًا، بهدف التفرقة بين المسلمين، وهذا ما نجحوا فيه على مدار أكثر من 1400 منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا”.
وعن الأسباب التي أضعفت المسلمين قديمًا وحديثًا، يقول محمد فتحي الشريف إن الشرفاء الحمادي أوضح لنا أهم الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من فرقة وتطرف وإرهاب؛ وهو أن الروايات أصبحت المصدر الأساسي للتشريع بعد أن هجر المسلمون كتاب الله، فكانت النتيجة المحققة هي تحول المسلمين من الوحدة والقوة والاعتصام إلى الفرقة والتحزب والمذهبية بين سنة وشيعة ومرجئة وخوارج وباطنية وجهمية وحشاشين وقاعدة ودواعش وإخوان وسلفيين وصوفيين وتكفيريين ومذاهب فقهية مختلفة بين مالكية وحنابلة وشافعية وأحناف، وغيرها من الفرق والمذاهب التي نالت من الدين وفرقت الأمة، وخلفت مشاهد دموية بدأت منذ استشهاد أمير المؤمنين سيدنا عمر رضي الله عنه، ولم تنتهِ حتى اليوم.
ويختتم محمد فتحي الشريف حديثه عن كتاب “قراءة في أفكار الشرفاء الحمادي”، قائلًا إن الكتاب يعد محاولة جادة نحو توعية المسلمين بمخاطر انحراف الخطاب الديني، الذي وصل إلى ذروته بوصول جماعات التطرف والتكفير والإرهاب وإنكار حق الآخر في الحياة للناس، حتى إنهم أسسوا دينًا جديدًا يخالف دين الإسلام، فدينهم يدعو إلى العنف والتطرف والقتل وإرهاب الآمنين، حتى وصل الأمر إلى قتل المسلمين وتكفيرهم استنادًا إلى روايات وأكاذيب تخالف القرآن بشكل واضح وصريح.
انتهت حلقة اليوم من “مفاهيم تنويرية”
ضمن مشروع “بالوعي تبنى الأمم”
فكرة أعدها وأشرف على تنفيذها
محمد فتحي الشريف
تعليق صوتي
سامح رجب
إخراج
محمد أمين
إنتاج
مركز “العرب للأبحاث والدراسات”



