تقارير

عرفات .. يوم تتعرى فيه الأنفس وتسقط أوهام البشر

أجرأ مواجهة بين نور الوحي وسلطة الروايات .. علي الشرفاء : آن أوان العودة إلى القرآن

– أخطر أسئلة الحج : هل نعبد الله أم نقدّس ما ورثناه من التراث .. هل أصبح السؤال جريمة ؟

تقرير يكتبه : خالد العوامي

هل أصبح السؤال جريمة ؟ .. و هل بات البحث عن الحقيقة مغامرة خطيرة ؟ .. و .. و هل بقي الحج كما أنزله الله نوراً خالصاً في القرآن ؟ .. أم غطته القرون بطبقاتٍ من الموروث البشري ؟

اسئلة جريئة و خطيرة تهز الوعي .. ثم .. ثم توقد نار ونور .. ويقظة تريد ان تشق طريقها الي عقول الناس وأفئدتهم .. و .. و هنا يبرز صوت يهز المسلمات .. صوت يشعل أخطر معارك الوعي .. ويحدث زلزالاً فكرياً .. ربما يعيد الإنسان عاريًا من الأوهام .. واقفاً في عرفات بين الحقيقة .. والله .

.. و كعادته دائما يخرج المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي في أوقات الريبة .. يخرج بمشروع فكري يعيد احياءً الوعي .. ثم .. ثم يوقظ الأسئلة النائمة بمشروع يفتح أكثر الملفات حساسيةً في الفكر الإسلامي : الا وهو ملف الحج ..باعتباره رسالة قرآنية خالصة اختلطت عبر القرون بما ليس منها .

إذ يقول علي الشرفاء الحمادي : إن القرآن الكريم لم يترك أمراً من أمور الدين إلا وبيّنه بوضوح .. فالخالق الذي قال في القرآن الكريم : ” مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ” .. لا يمكن أن يترك أعظم شعائر الإسلام غامضة أو ناقصة .

وهنا تبدأ الصدمة الفكرية .. فحين نعود إلى آيات الحج في القرآن .. نجد الطواف واضحاً .. والسعي واضحاً .. والوقوف بعرفات واضحاً .. وذكر الله والهدي والتقوي واضحة لا لبس فيها في النص القرآني .

لكن يبقي السؤال الذي يثير الجدل : أين التفاصيل الأخرى التي تحولت مع الزمن إلى جزءٍ مقدس من الشعيرة ؟ .. من أين جاءت ؟ . وهل الدين ما قاله الله .. أم ما أضافه البشر عبر القرون ؟

.. و .. و هنا يتحول الحديث عن الحج إلى معركة وعي .. فعرفات في رؤية علي الشرفاء ليست مجرد محطة زمنية يقف فيها الملايين لساعات ثم ينصرفون .. انما لحظة انكشاف كبرى بين الإنسان ونفسه .. هناك .. تسقط الأقنعة .. ويذوب الفارق بين الغني والفقير .. بين الحاكم والمحكوم .. بين الأبيض والأسود .. الجميع يرتدي الكفن ذاته .. ويقف في الأرض ذاتها .. وينتظر الرحمة ذاتها .. هناك بدا عرفات وكأنه إعلان إلهي مذهل عن المساواة المطلقة أمام الله .

وفي قلب هذا المشهد الروحي الهائل .. يعيد علي الشرفاء توجيه البوصلة إلى المعنى الذي يعتبره القرآن الكريم جوهر الحج الحقيقي : وهي التقوى .. فالقرآن يقول بوضوح : ” لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ” .. صدق الله العظيم .. أي أن القضية ليست في كثرة الطقوس .. ولا في صخب المظاهر .. انما في تحوّل الإنسان نفسه .

هل خرج من الحج أكثر رحمة ؟ .. و أكثر عدلاً ؟ .. و أكثر صدقاً ؟ .. و أكثر إنسانية ؟ .. هنا تحديداً تكمن الثورة الفكرية في المشروع الفكري لـ علي الشرفاء الحمادي .. ويقول إن المشكلة بدأت حين اختلط كلام الله بكلام البشر .. وحين تحولت الروايات إلى سلطة تنافس النص القرآني نفسه.

ولهذا يرفع شعاراً جريئاً وقوياً .. العودة إلى القرآن .. عودةٌ لا تعني تلاوة الآيات فقط .. انما إعادة بناء الوعي الإسلامي كله على أساس الكتاب الإلهي وحده .. بعيداً عن التعصب .. وبعيداً عن تقديس الموروث دون تفكير .. إنه مشروع يفتح أبواب هائلة للأسئلة .. ويشعل عاصفة من النقاشات داخل العقل الإسلامي المعاصر .

فهل نحن أمام دعوة لإحياء جوهر الإسلام الأول ؟ .. أم أمام أخطر مواجهة فكرية مع التراث الديني التقليدي ؟

ويحيل علي الشرفاء عن تلك التساؤلات الكاشفة بأن القرآن وضع مراسم الحج بكل وضوح .. فمن ياترى خدع الناس بوضع مراسم وثنيه داخل الكعبة .. عبادة الحجر الأسود بدلا من عبادة الله ؟ ؟؟ .. من وضع شرط استكمال الحج برمي الجمرات .. وأن يأخذ الحاج 21 حجراً ليرمي بها صنما حجريا يمثل الشياطين .. فهل بضرب الحجر يهرب الشيطآن من نفس الإنسان .. ألم يأمر الله رسوله ليبلغ الناس بقوله سبحانه : ” اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ” .. الأعراف (٣) .
وذلك الأمر جاء بصيغة مطلقة بعدم اتباع أيا كان رسولا او نبيا ما يعرضه على الناس بأي مسمى رواية او حديث مزور على الرسول يتناقض اتباعه مع الامر الله المذكور أعلاه ألا يعتبر مخالفة الأمر الإلهي معصية يحاسب عليها صاحب المعصية من
قبل المخالف لأمر الله على ما حدده الله سبحانه بشأن مناسك الحج في القرآن بتفصيل لايقبل الجدل وكل من لم يستمسك بأحكام الله في العبادات التي وضعها الله للناس أن يطبقوها إن كانوا مسلمين يومنون بآيات الله في القرآن الكريم كما وصف الله المسلمين في قوله سبحانه : ” ياعبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون / الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ” .

فسيكونوا يوم القيامة من الخاسرين الذين لم يلتزموا بشرعة الله ومنهاجه كما أن الله أراد لعباده
اليسر وليس العسر وشملهم برحمته وخفف عليهم أعباء الحج والعبادات في حالة عدم القدرة الجسدية والتكاليف المالية لمقتضيات متطلبات الحج في قوله سبحانه في دعوته للناس للحج : ” ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ” .. تأكيداً للاستطاعة كشرط لأداء الحج .

كما وضع الله سبحانه قاعدًة أبديه وحكماً قاطعاً للتيسير على الناس في العبادات في قوله سبحانه : ” لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ” البقره (٢٨٦) .. فلماذا شيوخ الدين ومن يسمونهم علماء الدين والمفتين ليؤادوا الأمانة التي تطوعوا بحملها في
توجيه الناس إلى تصويب ما يؤدونه من فروض العبادات وما يسر لهم ربهم برحمته في تخفيف
الأعباء عليهم مثل الحج ومعاناته جسدياً وتكاليف مالية رفع عنهم الحرج لغير القادرين من المسلمين من الناحية الجسدية والقدرة المالية فلماذا يكتمون ما أنزل الله سبحانه في كتابه من أحكام العبادات التي وردت في الآيات القرآنية في تحذيره
لاصحاب الأمانة الذين تصدروا للدعوة الاسلامية
وإرشاد الناس بما جاء في القرآن المجيد من احكام
وعظات ونذر للخائنين وبشرى للمومنين .

فقال الله سبحانه في تحذيره : ” إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم ” .. صدق الله العظيم .. كما تؤكد الايات السابقة بأن الله سبحانه رفع الحرج عن غير القادرين على أداء فريضة الحج سواءاً كانت القدرة الجسدية أو عدم توفر التكاليف المالية والله يعلم ما في نفسه من صدق النية والإصرار على عدم التأخر في الاستجابة لنداء الله له لأداء فريضة الحج .

فقد رضي الله عنه ولم يلزم الغير قادرين على تأدية الفرض وبعلم الله سبحانه بمصداقية عبده وبالسماح له بعدم تحمل المسؤولية الغير قادر على أدائها فالله من فضله وكرمه سيجزيه اجر حجة ولو لم يؤديها ألم يضع الله استجابته مرهونة بطاعة الله في قوله سبحانه : ” ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقيه .

فأولئك هم الفائزون ” بشرى للطائعين في أحكام المحرمات والنواهي وأحكام التيسير لتخفيف العبء على الناس تبشرهم الاية المذكورة بأنهم هم الفائزون أمأ الذين يعصون الله فيما أمرهم فأولئك هم الخاسرون والله أعطى الإنسان حرية الإختيار فمن أراد طاعة الله فهو في عيشة راضية وأما عصي الله فطريقه للهاوية نار حامية ذلك حكم الله كما بين للناس رسوله الكريم بما امره الله سبحانه : ” من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ” صدق الله العظيم .

.. لذا فـ السؤال لا يزال مفتوحاً .. لكن المؤكد أن علي الشرفاء الحمادي نجح في أن يجعل آلاف العقول تعود مرةً أخرى إلى القرآن الكريم .. ليس باعتباره كتاب تلاوة فقط انما باعتباره كتاب تفكير .. ووعي .. و .. و تحرير للإنسان من ظلمة التراث البائد ..

اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد .

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى