عاطف زايد يكتب.. المفكر علي الشرفاء.. يقود معركة الوعي العربي

ينطلق فكر المفكر علي الشرفاء الحمادي من إيمان عميق بأن الأمة العربية تمتلك من القيم والموروث الثقافي والروحي ما يجعلها قادرة على قيادة العالم بالعقل لا بالسلاح، وبالسلام لا بالصراع.
فهو يرى أن القوة الحقيقية للأمم لا تُقاس بعدد جيوشها، بل بقدرتها على بناء الإنسان وصناعة الوعي ونشر ثقافة الخير والعدل والرحمة.
في مؤلفاته التنويرية، مثل ومضات على الطريق وبين الروايات والآيات، يرسخ الشرفاء قاعدة فكرية واضحة: أن الرسالة الإلهية جاءت رحمة للعالمين، وأن الهداية لا تكون بالترهيب بل بالقدوة الحسنة والكلمة الطيبة.
وهو يؤمن بأن الكلمة المخلصة قد تفتح طريقًا للنور في أمةٍ أنهكها الظلام.
يقول الشرفاء: «الإيمان سلوك، والرحمة جوهر، والعدل فريضة لا تسقط بتبدل الزمان.»
ويرى أن القوة الناعمة هي الامتداد الطبيعي لقوة الإيمان، لأنها تبني ولا تهدم، وتُقنع ولا تُكره، وتُضيء ولا تُحرق.
فالكلمة الصادقة عنده أقوى من السيف، وأبقى من الرصاصة، لأنها تخاطب الوجدان قبل الأبدان، وتفتح العقول قبل أن تفتح الأبواب.
لقد أدرك الشرفاء أن معركة اليوم لم تعد في ميادين القتال، بل في ميادين الوعي، حيث تُصاغ العقول وتُبنى القيم، وحيث يصبح الإعلام والتعليم والفن أدوات نهضة لا أدوات تشويه.
ومن هنا طرح المفكر مشروع إعادة القوة الناعمة العربية، وهو مشروع حضاري يدعو إلى:
١-إحياء الرسالة الثقافية والفكرية للأمة في مواجهة الغزو الفكري والإعلامي.
٢-إعادة بناء التعليم على قيم الإبداع لا التلقين، ليكون منبعًا للعقل المستنير.
٣-تطوير الإعلام العربي ليكون منصة وعي لا أداة استقطاب أو تضليل.
٤- استعادة الفن العربي دوره التنويري ليعبّر عن قيم الجمال والحق والرحمة.
٥-دعم المرأة والمبدع والمفكر كركائز أساسية في مشروع النهضة الثقافية.
ويؤكد الشرفاء أن هذا المشروع التنويري العربي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا آمن الشباب العربي بدورهم في حماية الهوية، وإحياء الانتماء، والدفاع عن الفكر الحر في مواجهة محاولات التزييف والتبعية.
وتتجلى مصر في فكر الشرفاء كقلب هذه القوة الناعمة للأمة العربية، بتاريخها الثقافي والإعلامي والفني، وبقدرتها على بث الوعي والإلهام في وجدان الشعوب.
فمصر التي أنجبت طه حسين ونجيب محفوظ وأم كلثوم، تعود اليوم لتؤكد ريادتها بفوزها برئاسة منظمة اليونسكو، لتقود مرحلة جديدة من النهضة الثقافية العربية.
لكن الشرفاء لا يقف عند حدود استعادة الماضي، بل يتطلع إلى المستقبل، مؤمنًا بأن التنوير هو مستقبل الأمة العربية، لأنه السبيل الوحيد لإنقاذها من ظلمات التطرف والانقسام والجهل.
فهو يقول: «من أراد نهضة الأمة، فليُضيء العقول قبل أن يُشيّد الحصون.»
ومن هنا تتكامل القوة الناعمة مع مشروع التنوير في فكر الشرفاء، فالتنوير هو المصباح، والقوة الناعمة هي اليد التي تحمله لتضيء طريق الأمة.
مشروعه العربي التنويري هو دعوة لتصويب الخطاب الديني ليكون رحمة لا فتنة، وتجديد التعليم ليصنع الفكر لا الحفظ، وتجديد الإعلام ليبني الوعي لا يُضلله، وتجديد الفن ليعبّر عن قيم الجمال والحق لا عن الغرائز العابرة.
وفي رسالة مؤثرة يوجهها المفكر علي الشرفاء إلى شباب العرب يقول:
«أنتم الأمل، وأنتم الحُماة. لا تسمحوا لأحد أن يسرق منكم انتماءكم أو وعيكم. فكروا، وابنوا، وتعلموا، ولا تيأسوا. فالتنوير طريق طويل، لكن بدايته في قلوبكم.»
الخاتمة:
إن فكر علي الشرفاء الحمادي يعيد تعريف مفهوم القوة الناعمة، ليجعلها سلاح الوعي لا سلاح الهيمنة، وأداة بناء لا وسيلة صراع.
فالقوة في الفكر، والفكر هو منبع النور، ومن يملك فكرًا حرًّا مستنيرًا يملك أقوى أدوات القيادة والتأثير.
فكما أن السيوف تحمي الحدود، فإن الأفكار تحمي العقول، ومن انتصر بفكره، انتصر بإنسانيته وبأمته.
رؤية المفكر علي الشرفاء للمستقبل العربي
يرى المفكر علي الشرفاء الحمادي أن مستقبل الأمة العربية يبدأ من العقل المستنير، لا من البندقية، وأن نهضتها الحقيقية تقوم على تجديد الفكر قبل تجديد الحجر.
فالأمة التي تحيا بفكرها تملك القدرة على صنع مستقبلها، لأن القوة الناعمة هي سلاح العقول الحرة، التي تبني بالعلم وتنهض بالوعي وتنشر الرحمة والسلام.
ويؤمن الشرفاء أن العرب حين يعودون إلى جوهر رسالتهم القرآنية في العدل والرحمة، سيستعيدون مكانتهم الحضارية ويقودون العالم بقوة الفكر لا بفكر القوة.


