أحمد شعبان يكتب.. قراءة في فيديو خالد العوامي: «حكام وجماعات سرقوا الإسلام»
يضع عنوان الفيديو الذي يقدمه الكاتب الصحفي خالد العوامي يده على واحدة من أخطر الإشكاليات التي أصابت واقع المسلمين: أن الدين الإسلامي تحول في مراحل مختلفة من رسالة هداية للإنسان إلى أداة تتنازع عليها السلطة والجماعات.
فالقول إن «حكامًا وجماعات سرقوا الإسلام» لا يعني سرقة الاسم، وإنما يشير إلى أخطر من ذلك: احتكار الحديث باسم الإسلام، ثم تقديم المصالح السياسية أو التنظيمية وكأنها مراد الله.
الحاكم حين يوظف الدين الإسلامي لتبرير سلطته، والجماعة حين تستخدمه لتقديس مشروعها أو احتكار الحقيقة لنفسها، يلتقيان ـ رغم اختلاف الموقع ـ عند نتيجة واحدة: إبعاد الإنسان عن المرجعية التي أنزلها الله إليه، وجعله تابعًا للبشر بدل أن يكون تابعًا لكتاب الله.
وهنا تصبح القضية أكبر من صراع بين حاكم وجماعة؛ إنها قضية استرداد الدين الإسلامي من كل من نصب نفسه وسيطًا بين الإنسان وربه.
فالقرآن الكريم لم ينزل ملكًا لحاكم، ولا دستورًا لجماعة، ولا وثيقة حصرية لمذهب أو طائفة، وإنما أنزله الله هدى للناس. وحين تصبح المرجعية أشخاصًا أو جماعات أو مؤسسات أو روايات بشرية، يبدأ الاختلاف، ثم يتحول الاختلاف إلى صراع، والصراع إلى عداء، وقد ينتهي إلى عنف وسفك للدماء، وكل فريق يرفع اسم الإسلام فوق مشروعه.
ومن هنا تكمن قوة عنوان خالد العوامي؛ لأنه ينقل السؤال من: من يمثل الإسلام؟ إلى السؤال الأهم: أين الإسلام نفسه مما يفعله الذين يتحدثون باسمه؟
والإجابة لا ينبغي البحث عنها في شعارات الحكام أو خطب الجماعات، وإنما في القرآن الكريم، وفي مقاصده العليا من الرحمة والعدل والإحسان والسلام والحرية وصيانة حياة الإنسان وكرامته.
فاسترداد الدين الإسلامي لا يكون بنقل سلطته من جماعة إلى جماعة، ولا من شيخ إلى شيخ، ولا من سلطة سياسية إلى أخرى، وإنما بإعادة القرآن إلى موقعه الطبيعي: مرجعية حاكمة على أفكار البشر، لا نصًا تابعًا لتفسيراتهم ومصالحهم.
وعندها فقط يستطيع المسلم أن يميز بين الإسلام الذي أنزله الله، وبين التاريخ الذي صنعه البشر باسم الإسلام.
وهذه هي المعركة الفكرية الحقيقية:
تحرير الدين الإسلامي من احتكار البشر، وإعادة الإنسان مباشرة إلى كتاب ربه.



