د. أحمد الشريف يكتب..الأوكتاجون. . . أكثر من مقر قيادة. . . إنه هندسة القوة الشاملة للدولة

الأوكتاجون ليس رسالة حرب . . . بل رسالة دولة تعرف كيف تحمى السلام وتصنع التنمية وتستعد للمستقبل .
هناك من ينظر إلى الأوكتاجون باعتباره أكبر مقر قيادة عسكرية فى الشرق الأوسط. . .
لكن الحقيقة أكبر من ذلك بكثير.
فالأوكتاجون ليس مبنىً عسكريًا فقط بل هو تجسيد لفلسفة الدولة المصرية الحديثة فى إدارة عناصر قوتها الشاملة ورسالة تؤكد أن الأمن القومى لم يعد يعتمد على السلاح وحده وإنما على تكامل القوة العسكرية مع القوة الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية والبشرية. الأوكتاجون. . . عندما تتحول القوة إلى صناعة مستقبل
هناك من ينظر إلى الأوكتاجون باعتباره أحد أكبر مقار القيادة العسكرية فى المنطقة بينما تنظر إليه الدولة المصرية باعتباره أحد أهم مكونات منظومة القوة الشاملة التى تقوم عليها الجمهورية الجديدة. فمنذ أن تولى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى مسؤولية قيادة الدولة بدأت مصر تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة بناء عناصر القوة الوطنية بصورة متكاملة انطلاقًا من مفهوم شامل يعتبر أن الأمن القومى لا يتحقق بالسلاح وحده وإنما يتحقق بتكامل جميع قدرات الدولة. ولذلك لم يكن تطوير القوات المسلحة هدفًا منفصلًا عن باقى مسارات التنمية بل جاء جزءًا من مشروع وطنى متكامل شمل تحديث منظومات التسليح وتنويع مصادرها وإنشاء القواعد العسكرية الحديثة ورفع كفاءة إعداد وتأهيل المقاتل المصرى وتطوير منظومات القيادة والسيطرة بما يضمن امتلاك الدولة قدرة عالية على إدارة الأزمات واتخاذ القرار .
ومن هنا جاء الأوكتاجون تتويجًا لهذه الرؤية ليصبح مركزًا استراتيجيًا يربط بين مختلف عناصر القوة الوطنية ويعكس مفهومًا حديثًا لإدارة الدولة يقوم على التكامل بين الأمن والتنمية والتكنولوجيا.
غير أن الصورة لا تكتمل عند هذا الحد. فبالتوازى مع بناء هذه المنظومة شهدت مصر طفرة غير مسبوقة فى تطوير البنية التحتية وإنشاء المدن الجديدة وتحديث شبكات الطرق وإقامة المناطق الاقتصادية واللوجستية والتحول الرقمى وبناء البنية التكنولوجية الحديثة إلى جانب الاستثمار المكثف فى بناء الإنسان المصرى وتأهيل الشباب وتطوير التعليم والتدريب باعتبارهم الركيزة الأساسية لأى تنمية مستدامة.
وهنا تتضح معادلة الدولة المصرية الحديثة. . . فالقوة العسكرية تحمى التنمية. والتنمية تعزز الاقتصاد. والاقتصاد يدعم الاستقرار. والاستقرار يهيئ البيئة المناسبة للاستثمار. والاستثمار يخلق فرص العمل. وبناء الإنسان يضمن استدامة هذه الدورة.
إنها منظومة واحدة لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها البعض. ولهذا فإن الأوكتاجون لا يمثل مجرد منشأة عسكرية متطورة بل يمثل رمزًا لمرحلة جديدة فى بناء الدولة المصرية مرحلة تؤمن بأن سباق المستقبل لن تحسمه القوة العسكرية وحدها ولن يحسمه الاقتصاد منفردًا وإنما تحسمه قدرة الدولة على توظيف جميع عناصر قوتها فى إطار رؤية استراتيجية واحدة.
ومن هنا يمكن القول إن الأوكتاجون ليس مجرد حلم تحقق بل عنوان لمرحلة جديدة من التفكير الاستراتيجى المصرى تؤكد أن حماية الوطن تبدأ ببناء القوة وأن القوة الحقيقية هى التى تصون السلام وتحافظ على الاستقرار وتوفر البيئة الآمنة لاستمرار التنمية وصناعة المستقبل.



