منوعات

اللواء عبد الفتاح شنش يكشف كيف صنعت مصر معجزة العبور من رحم هزيمة يونيو .. أعظم انتصار في التاريخ الحديث

ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.. هكذا تحولت نكسة 67 إلى نصر أكتوبر

أكد اللواء اركان حرب متقاعد عبد الفتاح شنش مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة أن ذكرى الخامس من يونيو عام 1967 ستظل واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في التاريخ المصري والعربي، مشيرًا إلى أن الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها مصر آنذاك لم تكن نهاية المطاف، بل كانت بداية مرحلة جديدة من الصمود وإعادة البناء انتهت بتحقيق نصر أكتوبر المجيد عام 1973.

وأوضح اللواء عبد الفتاح شنش أن إسرائيل شنت في صباح الخامس من يونيو ضربة جوية مفاجئة استهدفت المطارات والقواعد الجوية المصرية، ما أسفر عن تدمير نحو 80% من قوة الطيران المصري ومنح القوات الإسرائيلية سيطرة جوية كاملة على مسرح العمليات، الأمر الذي انعكس على سير المعارك وأدى إلى خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات.

وأشار إلى أن نتائج الحرب لم تقتصر على الخسائر العسكرية فقط، بل امتدت إلى احتلال كامل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية، ما تسبب في صدمة واسعة داخل الشارع العربي وألقى بظلاله على المشهد السياسي في المنطقة.

وأضاف أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أعلن تنحيه عن قيادة البلاد عقب الهزيمة، إلا أن الجماهير المصرية خرجت في مظاهرات حاشدة بمختلف المحافظات مطالبة إياه بالعدول عن القرار والإستمرار في تحمل مسؤولياته الوطنية، وهو ما كشف – بحسب وصفه – عن المعدن الحقيقي للشعب المصري وقدرته على التماسك في أصعب الظروف.

وأكد اللواء عبد الفتاح شنش أن الدولة المصرية تحركت سريعًا على محورين متوازيين عقب الحرب، أولهما إعادة بناء القوات المسلحة وتطوير قدراتها القتالية بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي، وثانيهما تعبئة الجبهة الداخلية لدعم معركة استعادة الأرض، تحت الشعار الذي أصبح عنوانًا لمرحلة كاملة: “ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة”.

ولفت إلى أن حرب الاستنزاف مثلت المدرسة الحقيقية التي أعادت بناء الثقة والقدرة القتالية للقوات المسلحة المصرية، مستعرضًا عددًا من العمليات والمعارك البارزة التي خاضها الجيش المصري خلال تلك الفترة، من بينها معركة رأس العش في يوليو 1967 التي تمكنت خلالها مجموعة صغيرة من قوات الصاعقة المصرية من التصدي لقوة إسرائيلية متفوقة ومنعها من احتلال مدينة بورفؤاد.

كما أشار إلى عملية إغراق المدمرة الإسرائيلية “إيلات” في أكتوبر 1967 بواسطة لنشات الصواريخ المصرية، والتي شكلت حدثًا عسكريًا غير مسبوق في تاريخ الحروب البحرية الحديثة، إلى جانب عمليات العبور والكمائن التي نفذتها قوات الصاعقة المصرية والضربات الجوية التي استهدفت مواقع إسرائيلية على امتداد جبهة القتال.

وتحدث كذلك عن معركة الجزيرة الخضراء ومعارك شدوان، مؤكدًا أنها قدمت نماذج استثنائية للصمود والقتال وأثبتت قدرة المقاتل المصري على مواجهة ظروف بالغة الصعوبة وتحقيق خسائر مؤثرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وأوضح أن القيادة المصرية عملت خلال تلك المرحلة على بناء حائط الصواريخ على طول قناة السويس لتقليص التفوق الجوي الإسرائيلي، بالتزامن مع تزويد القوات المسلحة بأحدث الأسلحة والمعدات وتطوير منظومات الدفاع الجوي، بما مهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستعداد لمعركة التحرير.

وأكد اللواء عبد الفتاح شنش أن الدروس المستفادة من حرب يونيو 1967كانت الأساس الذي بُنيت عليه خطط حرب أكتوبر، موضحًا أن عنصر المفاجأة الاستراتيجية والتخطيط الدقيق والسيطرة على مسرح العمليات وتطوير الدفاع الجوي ومنح القادة الميدانيين صلاحيات أوسع، كلها عوامل أسهمت في تحقيق النصر.

وشدد على أن التجربة المصرية أثبتت أن الشعوب التي ترفض الاستسلام وتدرس أسباب الإخفاق قادرة على تحويل الهزيمة إلى انتصار، قائلاً إن “يونيو 1967 كانت النكسة، لكن أكتوبر 1973 كان الرد الذي أعاد الثقة والكرامة وأكد قدرة المصريين على تجاوز المحن”.

وفي ختام حديثه، وجه اللواء عبد الفتاح شنش التحية إلى أرواح شهداء مصر الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن في مختلف الحروب والمعارك، داعيًا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يحفظ مصر قوية مستقرة وقادرة على مواصلة مسيرة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى