رؤى الشرفاء الحمادي

مكتب الأردن.. حين تتحول عالمية رسالة السلام إلى حضور مؤسسي

قراءة في فيديو «رسالة السلام العالمية تدشن مكتبًا جديدًا في الأردن.. الدكتور هاشم الكيلاني مديرًا»

بقلم: أحمد شعبان محمد
عضو الأمانة العامة لمؤسسة رسالة السلام العالمية

ليس أهم ما في تدشين مكتب جديد لمؤسسة رسالة السلام العالمية في المملكة الأردنية الهاشمية أن اسم دولة جديدة أضيف إلى خريطة انتشار المؤسسة، وإنما أن الفكرة خطت خطوة جديدة نحو التحول إلى حضور مؤسسي منظم داخل المجتمعات التي تتوجه إليها.

فاللقاء الذي انتهى إلى تدشين مكتب للمؤسسة في الأردن برئاسة الدكتور هاشم الكيلاني يكشف عن مرحلة جديدة في مسيرة المؤسسة؛ مرحلة لا تكتفي بنشر الفكرة، بل تسعى إلى أن تمنحها أدوات للحضور والتفاعل والعمل داخل المجتمع.

وهنا تكمن الدلالة الأهم:

رسالة السلام لم تعد مجرد خطاب يُنشر، وإنما مشروع يتحرك ويصنع لنفسه جسورًا مباشرة مع الناس.

من الفكرة إلى الحضور

انطلق مشروع مؤسسة رسالة السلام العالمية من رؤية المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، التي جعلت المقاصد العليا للقرآن الكريم، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والسلام، أساسًا لخطاب إنساني يتجاوز الانقسامات المذهبية والطائفية.

لكن الفكرة، مهما بلغت قوتها، تحتاج إلى أداة تحملها من صفحات الكتب إلى حياة الناس.

وهنا يتجلى دور مؤسسة رسالة السلام العالمية؛ فهي ليست مجرد وعاء لنشر المؤلفات، وإنما أداة لتحويل الرؤية الفكرية إلى حركة تواصل وحوار ومشاركة داخل المجتمعات المختلفة.

ومن ثم يصبح افتتاح مكتب في الأردن حلقة جديدة في مسار واضح:

فكرة، ثم مؤسسة، ثم انتشار، ثم حضور محلي، ثم تفاعل مع المجتمع.

وهذا هو الطريق الطبيعي لأي مشروع إصلاحي يريد أن ينتقل من التنظير إلى التأثير.

لماذا يمثل مكتب الأردن خطوة مهمة؟

أهمية مكتب الأردن لا تتوقف عند وجود إدارة جديدة أو مقر جديد، وإنما فيما يمكن أن يؤديه من دور في بناء جسور مع المؤسسات الفكرية والثقافية والمجتمعية.

فالمكتب المحلي يستطيع أن يكون حلقة وصل بين المبادئ التي تحملها المؤسسة وبين الواقع الذي يعيش فيه الناس، وأن يحول القيم العامة إلى حوار وبرامج وتعاون ونشاط ثقافي وفكري.

وعالمية الرسالة لا تعني نقل نموذج جامد من دولة إلى أخرى، وإنما تعني أن تحمل المؤسسة القيم والمقاصد نفسها، ثم تبحث في كل مجتمع عن الوسائل التي تناسبه لتحقيقها.

وهنا تتحول العالمية من مجرد امتداد جغرافي إلى قدرة على التفاعل مع التنوع الإنساني.

السلام لا يُبنى بالصدام

من الطبيعي أن يكون العمل المؤسسي لرسالة السلام قائمًا على احترام قوانين الدول والمجتمعات التي يعمل داخلها.

فالمشروع الذي يرفع قيم السلام والعدل والرحمة لا يمكن أن يجعل الصدام وسيلة للوصول إليها.

الإصلاح الحقيقي لا يعني هدم المجتمع، ولا الدخول في معارك مع مكوناته، وإنما يعني فتح مساحات للحوار، وتصحيح المفاهيم، وبناء الإنسان على قيم تحميه من التطرف والعنف والكراهية.

ومن هنا يصبح احترام القانون والاستقرار المجتمعي جزءًا أصيلًا من طبيعة الرسالة.

ليست جماعة جديدة

ومن أهم ما يميز مشروع مؤسسة رسالة السلام العالمية أنه لا يقوم على إنشاء جماعة مذهبية أخرى تضاف إلى الجماعات الموجودة، وإنما يتوجه إلى الإنسان بما هو إنسان.

فالرحمة يفهمها كل إنسان.

والعدل يحتاج إليه كل إنسان.

والسلام مطلب لكل إنسان.

ومن هنا تكتسب المقاصد العليا للقرآن قوتها؛ لأنها لا تحتاج إلى انتماء مذهبي حتى تُدرك قيمتها، وإنما تمس الفطرة الإنسانية مباشرة.

ولهذا فإن اتساع المؤسسة ينبغي ألا يُقاس فقط بعدد المكاتب، بل بمقدار ما تستطيع أن تفتحه من مساحات للحوار بين المختلفين.

وقد شرفت بحضور اللقاء

وقد شرفت بحضور هذا اللقاء والمشاركة في أجوائه.

وكانت قيمة الحضور بالنسبة لي أبعد من مجرد متابعة مناسبة إدارية؛ فقد أتاح لي أن أشهد إحدى حلقات انتقال المشروع من الفكرة إلى الواقع.

فثمة فارق بين أن نقرأ عن انتشار رسالة، وبين أن نشاهد بأعيننا كيف تتحول الفكرة إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى حركة، والحركة إلى امتداد عبر الحدود.

وكان افتتاح مكتب الأردن بالنسبة لي شاهدًا عمليًا على أن المشروع يواصل البحث عن أدوات جديدة للوصول إلى الإنسان.

من الانتشار إلى التأثير

لهذا فإنني لا أرى تدشين مكتب الأردن مجرد إضافة جديدة إلى خريطة المؤسسة.

إنه خطوة تضع أمام المؤسسة تحديًا أكبر:

أن يتحول الانتشار إلى تأثير.

فالقيمة الحقيقية لأي مكتب لا تكون في وجود اسمه على الخريطة، وإنما فيما يستطيع أن يصنعه من:

حوار يخفف مساحات الاختلاف،
ومعرفة تواجه الجهل،
ورحمة تقاوم القسوة،
وعدل يواجه الظلم،
وسلام يضيّق دوائر الصراع.

وهنا تتجلى أهمية المشروع الفكري للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، ودور مؤسسة رسالة السلام العالمية في حمله إلى الواقع:

أن تنتقل المقاصد العليا للقرآن الكريم من صفحات الكتب إلى حياة الناس.

ومن هذه الزاوية، فإن مكتب الأردن ليس مجرد مكتب جديد، بل خطوة أخرى في الطريق من عالمية الفكرة إلى عالمية الفعل.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى