صدور العدد التاسع والأربعين من مجلة “العرب”.. رؤية الشرفاء الحمادي وآفاق الإصلاح العربي في 2026

صدر العدد التاسع والأربعون من مجلة “العرب” النسخة العربية عن شهر فبراير 2026، وضم قراءة نقدية ومعمقة للتحولات الجيوسياسية والفكرية التي تعصف بالمنطقة العربية والعالم، مقدمًا رؤية تنويرية عبر باقة من أفكار الكاتب علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يضع النقاط على الحروف في أزمة الوعي العربي والإسلامي، متخذاً من اقتراب شهر رمضان المبارك، منصة للدعوة إلى ثورة فكرية تعيد الاعتبار لـ”الخطاب الإلهي” الصافي في مواجهة تراكمات “الخطاب الديني” المشوه.
ويستعرض هذا التقرير أبرز ما جاء في العدد، مع تحليل استراتيجي للمقالات والتقارير التي غطت شؤون مصر، والإمارات، والسعودية، وليبيا، والسودان، والكويت، بالإضافة إلى الملف الشائك حول “مجلس السلام في غزة”، مع عمل قراءة لأطروحات الشرفاء الحمادي التي تمثل العمود الفقري لهذا الإصدار.

فلسفة العودة إلى المنهج الإلهي
يفتتح المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي العدد بمقال افتتاحي تحت عنوان “استقبال رمضان بالرجوع إلى الله”، وهو نص لا يمكن اعتباره مجرد تذكرة دينية تقليدية؛ بل هو تشريح عميق للأزمة الهيكلية التي يعيشها العقل المسلم. ينطلق الحمادي من فكرة مركزية مفادها أن “الرجوع إلى الله” يعني بالضرورة الرجوع إلى الحق والفضيلة والرحمة والعدل، وهي منظومة قيمية قرآنية تعرضت للتشويه بفعل قرون من التفسيرات البشرية والمرويات التي حلت محل النص الإلهي الصريح.
ويؤكد الحمادي أن كلمات الله في القرآن الكريم واضحة وصريحة، ولا تحتاج إلى “تفسير أو تحوير”، لأن الله خاطب الناس بلغة عربية مبينة تهدف إلى تحقيق “الحياة الطيبة” في الدنيا والنجاة في الآخرة. وفي هذا السياق، يشن الحمادي هجوماً فكرياً على ما سماه “ما شوهه الفقهاء وكتب الروايات”، معتبراً أن الأوامر الإلهية والعظات الربانية في القرآن لا تحتاج إلى الغاز أو كلمات مبهمة تستوجب وساطة الفقهاء.

مصر وعقيدة البناء والاتزان: قراءة في الجمهورية الجديدة 2026
يستعرض العدد في ملفه المصري كيف تعيد القاهرة صياغة دورها القيادي في عالم متغير، مركزاً على مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى “دافوس” الاقتصادي بسويسرا. تعكس هذه المشاركة ثقلاً سياسياً مصرياً، حيث استعرض الرئيس نجاحات برنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى “وثيقة سياسة ملكية الدولة” كضمانة لتمكين القطاع الخاص.
وتعتمد مصر في عام 2026 “عقيدة البناء والاتزان” التي تزاوج بين الانفتاح الاستراتيجي على العالم وبين التنمية المستدامة الشاملة. ويشير التقرير إلى أن السوق المصرية باتت وجهة واعدة لصناعات المستقبل مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية واللوجستيات. كما يبرز التقرير نجاح الدبلوماسية الاقتصادية المصرية مع البرازيل، حيث سجل حجم التبادل التجاري قفزة بنسبة 75.1 %، ليصل إلى نحو 5 مليارات دولار، مما جعل مصر الشريك التجاري الأول للبرازيل في أفريقيا.
وفي الجانب الثقافي، احتفى العدد بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، مؤكداً دور القوة الناعمة المصرية في بناء الإنسان والعقل.

دولة الإمارات العربية المتحدة: نموذج القوة الاقتصادية والتأثير الناعم
ينتقل العدد إلى تحليل التجربة الإماراتية، واصفاً إياها بأنها لم تعد مجرد دولة نفطية، بل تحولت إلى نموذج حديث يمزج بين القوة الاقتصادية والفاعلية السياسية والحضور الإنساني. ويبرز التقرير زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند كتحول استراتيجي يعكس انتقال السياسة الخارجية الإماراتية نحو شراكات متعددة الأبعاد؛ تشمل الدفاع والفضاء والطاقة وسلاسل الإمداد. وتشير البيانات الواردة في العدد إلى أن الإمارات حلت ضمن أفضل عشر دول عالمياً في مؤشر القوة الناعمة لعام 2026.
هذا التصنيف يعكس مستوى الثقة الدولية في النموذج التنموي الإماراتي، حيث حلت الدولة بالمركز الثاني عالمياً في حجم العطاء الإنساني، والثالث عالمياً في فرص النمو المستقبلية.

السعودية 2026: الفاعلية الاستراتيجية وصناعة الاستقرار
ويرصد العدد التحولات الكبرى في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنها دخلت مرحلة إعادة هيكلة عميقة لوظائف الدولة وأدوات حضورها الخارجي استناداً إلى “رؤية 2030”. ويبرز التقرير إطلاق “بورصة المعادن” كخطوة استراتيجية لتنويع الاقتصاد، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليار دولار في 2024، إلى 75 مليار دولار بحلول 2030.
وعلى الصعيد النقدي، حافظت المملكة على مستويات تضخم منخفضة بمتوسط 2 % خلال عام 2025، مما يعكس كفاءة السياسات المالية وقدرة الدولة على إدارة الضغوط السعرية العالمية. وفي الجانب الدبلوماسي، تبرز السعودية كفاعل محوري يدير التوازنات الإقليمية بهدوء، مع التركيز على دعم استقرار الدولة الوطنية في سوريا ورفض منطق الكيانات الموازية.
ويقدم العدد قراءة تحليلية موسعة للأوضاع في ليبيا والسودان، واصفاً إياها بأنها تمر بمنعطفات هي الأكثر خطورة في تاريخها المعاصر، حيث تعيش ليبيا بين الجمود السياسي والأمن المعيشي، وتمر بمنعطف حاد، حيث انتقل الصراع من الشرعية السياسية إلى “الأمن المعيشي” للمواطن.

وتعيش الساحة السودانية حالة من الفوضى العميقة، حيث تسبب الصراع بين الجيش و”قوات الدعم السريع” في نزوح 12 مليون شخص وخلق أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً، حيث يرصد العدد أن الحرب دخلت مرحلة “سباق تسلح نوعي” مع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الدفاعية الحديثة، مما يعقد فرص الحل السياسي.
كما يركز العدد على “الدبلوماسية الدفاعية” الكويتية، مشيراً إلى توقيع اتفاقية تعاون عسكري شاملة مع إيطاليا لنقل التكنولوجيا العسكرية وتطوير منظومات العمل المشترك.

ويرصد العدد النجاح الكبير لجولة وفد مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في فيينا والمجر خلال شهري يناير وفبراير 2026، إذ هدفت الجولة إلى تقديم رؤية عربية إسلامية مستنيرة للتعايش والسلام، انطلاقاً من أفكار المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي. وفي فيينا، زار الوفد مقر الأمم المتحدة وأهدى المسؤولين نسخاً مترجمة للغة الألمانية من مؤلفات الشرفاء الحمادي، التي تركز على تصحيح المفاهيم وبناء أسس متينة للتفاهم الإنساني.




