رؤى الشرفاء الحمادي

مجدي طنطاوي: علي محمد الشرفاء الحمادي ونداء الإيمان حين يتحول إلى حياة

علق الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية على مقال للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي قائلا :”تأتي مقالة علي محمد الشرفاء الحمادي بوصفها نداء صحوة لا يخاطب العقيدة بقدر ما يخاطب الضمير ولا يقف عند حدود الوعظ بل ينفذ إلى جوهر السؤال الكبير ماذا أراد الله من الإنسان حين أنزله إلى الأرض”.

 

وقال إنها كتابة تزيح الغبار عن المعنى الغائب للدين وتضع الإنسان وجها لوجه أمام مسؤوليته الأخلاقية في تحويل الإيمان من فكرة ذهنية إلى سلوك حي ومن نص مقدس إلى واقع ملموس يعيش بين الناس

 

وتابع: يستهل الكاتب خطابه باستدعاء لحظة الخلق الأولى ليذكر الإنسان بأصله وبحقيقة جهله الأولي بالدنيا ثم يقرر أن الله لم يترك الإنسان تائها بل أرسل له الرسل وأنزل الكتب لتكون دليلا للحياة لا أناشيد للتلاوة

 

ويقول طنطاوي :”ومن هنا تتشكل الفكرة المركزية في المقال وهي أن القرآن لم ينزل ليقرأ فقط بل ليطبق وأن الرسالة الإلهية لم تأت لتخدر الضمائر بل لتبني الإنسان وتصلح المجتمع وتحقق الأمن النفسي والاستقرار الإنساني”.

 

ويبني الشرفاء الحمادي تصورا متكاملا لمنهاج الحياة القرآنية حيث القيم ليست شعارات بل قوانين سلوك تنظم علاقة الإنسان بنفسه بالآخرين، وفقا لطنطاوي.

 

ويوضح أن العدل أساس العمران والرحمة روح التشريع والكلمة الطيبة مفتاح القلوب والتكافل ضمان التوازن الاجتماعي والزكاة أداة عملية لتحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم وتقليص الفوارق بين الناس

 

وفي هذا التصور لا ينفصل الإيمان عن العمل ولا العبادة عن الأخلاق ولا التدين عن احترام حقوق الإنسان

 

ويبرز النص بوضوح العلاقة بين الانحراف الأخلاقي والخراب المجتمعي حيث لا يقف أثر المعصية عند الفرد بل يمتد ليصيب الأسرة والأبناء ويحول الحياة إلى ضنك وكرب وأحزان، على وصف الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي.

 

في مقابل ذلك يؤكد الكاتب أن الله يريد لعباده الفرح والطمأنينة والسلام لا القهر ولا الخوف ولا الصراع الدائم

 

ثم ينتقل المقال إلى لحظة المواجهة الصريحة مع ما يسميه التدين الزائف ذلك الذي يكتفي بالشكل ويهمل الجوهر ويستبدل الأخلاق بالتبرير ويحول العبادات إلى رخصة للظلم والعدوان

 

وفي هذا السياق يقول طنطاوي إنه تدين يقرأ القرآن ولا يعمل به ويصلي ولا ينهى عن الفحشاء والمنكر ويتلو الآيات بينما يقتل ويغدر ويحتل ويسفك الدماء بغير حق

 

وفي هذا السياق تأتي الآية القرآنية كميزان حاسم يعيد تعريف المسلم بعيدا عن الأسماء والادعاءات(يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ)فالآية لا تمنح صكا للانتماء بل تضع شرطا أخلاقيا وسلوكيا يكشف حقيقة الإيمان في واقع الإنسان وتعاملاته

 

ويقول طنطاوي إن هذه المقالة ليست خطاب إدانة بقدر ما هي دعوة مراجعة وليست هجوما على الدين بل دفاعا عن جوهره الإنساني

ويضيف أنها صرخة وعي في زمن اختلطت فيه الأصوات وتبدلت فيه القيم وتقديما للإسلام بوصفه رسالة حياة لا ثقافة موت ومنهاجا للسلام لا مبررا للصراع ودعوة صادقة للعودة إلى القرآن ليعود الإنسان إنسانا وتعود الحياة آمنة مطمئنة كما أرادها الله

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى