أبحاث ودراسات

العلماء يقودون الدولة.. ملامح مشروع عبد الكريم مقيق لإنقاذ ليبيا

الرهان على الكفاءة.. عبد الكريم مقيق نموذج ليبيا الممكنة

عبد الكريم مقيق: من تاجوراء إلى رئاسة الحكومة.. قصة عالم يسعى لإنقاذ وطن

بنغازي – مركز العرب

في زمن تتكالب فيه الأزمات على ليبيا، وتُغرقها الانقسامات والصراعات، يبرز اسم الدكتور عبد الكريم مقيق واحدًا من القلائل الذين يجمعون بين الرؤية والخبرة، وبين العلم والإرادة الوطنية. ليس رجل سياسة تقليديًا؛ بل عالم نووي ومهندس وإداري محنّك، يتقدم اليوم بمشروع وطني طموح يعيد الأمل في مستقبل أفضل.

مسيرة علمية بدأت من طرابلس وامتدت للعالم

ولد عبد الكريم ميلاد علي بلعيد مقيق عام 1955 في حي سوق الجمعة بطرابلس، وبدأت ملامح النبوغ تظهر عليه منذ سنواته الدراسية الأولى. وفي عام 1980، نال شهادة الهندسة الكهربائية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) بتخصص نادر حينها: التحكم الإلكتروني.

واصل مقيق رحلته العلمية نحو التخصص الدقيق، حيث حصل على شهادة متقدمة في القياسات النووية من مركز ريغا في روسيا عام 1982، وتلقى تدريبًا نوعيًا في جامعة برلين بألمانيا في مجالات القياس النووي، ليصبح أحد أبرز الخبراء العرب في هذا الميدان.

قيادة علمية وريادة وطنية

عاد مقيق إلى ليبيا حاملًا علومه وخبراته، وأسهم في بناء المؤسسات العلمية الليبية، من خلال إدارته مراكز استراتيجية كبرى مثل مركز البحوث النووية في تاجوراء، ومركز الطاقة المتجددة، ومركز تحلية المياه، ومركز البرمجيات وتقنية المعلومات. كما تولى مسؤولية مشروع “نثرية الوقود النووي”، وكان له دور مفصلي في الإشراف على تفكيك البرنامج النووي الليبي في فترة سياسية حساسة.

وتقديرًا لإنجازاته، مُنح في عام 2000 جائزة العبقرية من جمعية المخترعين المجرية، كما حصل على وسام من منتدى طرابلس الاقتصادي، ليعكس ذلك الاعتراف بكفاءته على المستويين المحلي والدولي.

شخصية دولية بثقافة متعددة

إلى جانب مسيرته الأكاديمية، يتمتع الدكتور مقيق بحضور دولي واسع. شغل عضوية فرق بحثية في مجالات الطاقة والوقود النووي، وشارك في برامج علمية بالتعاون مع مؤسسات عالمية مثل “سيرن” و”فرميلاب”. وهو يتقن الإنجليزية، والإيطالية، والروسية، والتركية، ما مكّنه من تمثيل ليبيا بكفاءة في محافل دولية كبرى، وأسهم في بناء جسور معرفية مع العالم.

من العلم إلى مشروع وطني شامل

اليوم، يتقدم الدكتور عبد الكريم مقيق مرشحًا لرئاسة الحكومة الليبية، حاملًا رؤية قائمة على العلم والإدارة الرشيدة، وليس على المحاصصة أو الولاءات الضيقة. ما يميز مشروعه أنه متكامل، وواقعي، وقابل للتطبيق، ويستند إلى خبرة حقيقية في التنمية والإدارة.

أبرز ملامح هذا المشروع

دعم الشباب من خلال برامج تدريب وتمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة، وربط التعليم بسوق العمل.

تطوير البنية التحتية التعليمية والصحية وفقًا للمعايير الدولية.

تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، في بيئة شفافة وآمنة.

إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتفعيل الحكومة الرقمية للحد من الفساد.

رؤية اقتصادية لتنويع الدخل عبر الاستثمار في قطاعات غير نفطية كالتجارة، والسياحة، والطاقة المتجددة، والنقل.

عدو للفساد قريب من الناس

واحدة من السمات البارزة في شخصية الدكتور مقيق هي قربه من الناس، واهتمامه الحقيقي بمعاناة المواطن الليبي. يرى أن محاربة الفساد ليست شعارًا؛ بل ضرورة وطنية، وأن لا تنمية دون محاسبة، ولا عدالة دون شفافية.

وفي مشهد سياسي شديد الانقسام، يتميز مقيق بأنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، لا ينتمي لأي تيار آيديولوجي؛ بل ينطلق من مصلحة ليبيا فقط. هذا ما يجعله شخصية توافقية نادرة، قادرة على تجسير الهوة بين الفرقاء.

تنمية لا تترك أحدًا خلفها

يؤمن الدكتور مقيق بأن ليبيا ليست طرابلس أو بنغازي فقط؛ بل هي كل المدن والمناطق، من أقصى الشرق إلى أقصى الجنوب. لذلك يطرح نموذج تنمية شاملًا لا يهمّش أي منطقة، ويركز على استثمار الموقع الجغرافي، والمناخ، والثروات البشرية في بناء اقتصاد متوازن يحقق العدالة الاجتماعية.

وهو أيضًا من القلائل الذين يولون اهتمامًا حقيقيًا بذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال برامج دمج وتشريعات عادلة، تضمن لهم حقهم في المساهمة بالحياة العامة.

قائد إداري بامتياز

في منصبه الحالي مديرًا إدارة الاستثمار بجهاز تنمية وتطوير الجنوب، يواصل الدكتور مقيق عمله في دعم المشاريع الاستراتيجية، مستندًا إلى عقود من الخبرة في التخطيط والإدارة. لم يتقاعد من خدمة الوطن؛ بل يرى أن ليبيا تحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

بناء الدولة من القاعدة لا من القمة

في خطاباته وتصريحاته، لا يتحدث الدكتور عبد الكريم مقيق بلغة الشعارات أو العموميات؛ بل بلغة المتخصص الذي يدرك أن بناء الدولة يبدأ من القاعدة، لا من قمة الهرم. من هنا، يدعو إلى تعزيز الإدارة المحلية وتوسيع صلاحيات البلديات، كي تكون قادرة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطن بكفاءة وشفافية. وهو يرى أن تركيز السلطة في المركز أضر بالتنمية، وأن تمكين السلطات المحلية هو مدخل لإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.

ويؤمن كذلك بأهمية وجود قاعدة بيانات وطنية دقيقة، تكون أساسًا لأي عملية إصلاح إداري أو تخطيط اقتصادي. لذلك، يتبنى فكرة الحكومة الرقمية كأداة لمكافحة الفساد، وترشيد الإنفاق، وتحقيق الشفافية، وهو ما يمكن أن يغيّر وجه الإدارة العامة في ليبيا خلال سنوات قليلة إذا طُبق بجدية.

مشروع جامع يعيد تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة

ما يقدمه الدكتور مقيق ليس فقط برنامجًا حكوميًا؛ بل مشروع لإعادة صياغة العلاقة المهترئة بين المواطن والدولة. في بلد مزقته الحرب وشوّهت صورته الانقسامات، يسعى إلى استعادة ثقة الليبي في وطنه، ومؤسساته، ومستقبله. هذه الثقة لا تُبنى بالخطب، بل بالعمل، ولهذا يركز على نتائج ملموسة يشعر بها الناس في حياتهم اليومية: أمن، تعليم، صحة، فرص عمل.

ويرى أن تحقيق المصالحة الوطنية لا يتم إلا من خلال عدالة انتقالية حقيقية، تُنصف الضحايا، وتؤسس لسلم اجتماعي دائم. وهو لا ينظر إلى المصالحة كملف سياسي، بل كمشروع وطني يجب أن تشارك فيه كل الأطراف: النخب، والمجتمع المدني، والقيادات الاجتماعية، والضحايا أنفسهم. إن مشروع مقيق لا يعد الليبيين بالمستحيل، لكنه يعدهم بالأمل… المؤسس على العمل والاحترام المتبادل، ليكون لكل مواطن دور ومكان في ليبيا الجديدة.

في الختام: رجل دولة من طراز رفيع

ترشح الدكتور عبد الكريم مقيق لا يحمل فقط وعدًا بإدارة حكومية ناجحة؛ بل يرمز إلى عودة الكفاءة إلى الواجهة، في وقت طغى فيه الصراع على البناء. هو رجل دولة حقيقي، لا يبحث عن سلطة بل عن فرصة لإنقاذ وطنه. يجمع بين علم لا يُجادل فيه أحد، ونزاهة تؤهله ليكون نموذجًا في زمن الندرة.

في ليبيا المُنهكة، لا نحتاج إلى شعارات، بل إلى رجال على شاكلة عبد الكريم مقيق: علمٌ بلا صخب، ومشروع بلا ضجيج، ورؤية لا تُقصي أحدًا

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى